فهرس الكتاب
يُقتل حَزَن وسَهْل ابنا رزاح، بمكيدة من زهير إلا أنّ خداعه للملك ووشايته بالرجلين لم تدم، إذ يكتشف الملك مؤامرة زهير فُيطرد ويعود الى دياره؛ ويستمر الراوي بنقل الأحداث وهي تتوالى في الوقوع، وتزداد اثارة بقدوم والد الرجلين الى الملك فينال حظوته، يقول الخبر: (( وقدم رزاح ابو الغلامين الى الملك، وكان شيخًا عالمًا مجربًا، فأكرمه الملك واعطاه دية ابنيه، وبلغ زهيرًا مكانه، فدعا ابنًا له يقال له عامر، وكان من فتيان العرب لسانًا وبيانًا، فقال له: ان رازحًا قد قدم على الملك، فألحقْ به واحتل في أنْ تكفينيه .. ) ) [1] .
إنّ قدوم رزاح وتكريمه لم يرض ِ زهيرًا، مما يدفعه نحو مكيدة جديدة يحيك خيوطها مع ولده عامر بغية قتل رزاح، وعودة زهير الى عزّه ومكانته عند الحارث.
وهكذا يستمر الراوي في نقل الخبرعلى وفق تسلسل منطقي من دون ملاحظة أي تخلخل زمني بل مضت الأحداث بشكل طبيعي، ونسيج متتابع الحدوث، قصده الراوي وهو يسرد لنا ما جرى بين زهير والحارث.
ونلاحظ مثل هذا البناء لخبر آخر يسوقه الاصبهاني حول سماع الرشيد للحنين من جاريتين لعُليّة بنت المهدي كانتا عند ابراهيم الموصلي، يقول الراوي: (( اشتاق الرشيد الى ابراهيم الموصلي يومًا، فركب حمارا يقرب من الارض، ثم أمر بعض الخدم الخاصة بالسعي بين يديه، وخرج من داره، فلم يزل حتى دخل على ابراهيم فلما احسّ به استقبله وقبلّ رجليه. وجلس الرشيد فنظر الى مواضع قد كان فيها قوم ثم مضوا، ورأى عيدانًا كثيرة، فقال: يا ابراهيم ما هذا؟ فجعل يدافع فقال: ويلك! أصدقني فقال: نعم يا امير المؤمنين، جاريتان اطرح عليهما. قال: هاتهما. فاحضر جاريتين ظريفتين، وكانت الجاريتان لعُليّة بنت المهدي بعثتْ بهما
(1) - م. ن والصفحة.