الصفحة 186 من 248

يطرح عليهما. فقال الرشيد لاحداهما: غنّي، فغنّت .. فأحسنت جدًا. فقال الرشيد: يا ابراهيم لمن الشعر؟ ما أملحه! ولمن اللحن؟ ما أظرفه! فقال: لا علم لي. فقال للجارية، فقالت: لسِتّي. قال: ومن سِتّكَ؟ قالت: عُليّة اخت امير المؤمنين. قال: الشعر واللحن؟! قالت: نعم! فأطرق ساعة ثُمَّ رفع رأسه الى الاخرى فقال: غنّي؛ فغنت .. فسأل ابراهيم عن الغناء والشعر؛ فقال: لا علم لي يا امير المؤمنين. فقال للجارية: لمن الشعر واللحن؟ فقالت: لسِتّي. قال: ومن سِتّك؟ فقالت: عُليّة أخت أمير المؤمنين .. )) [1] .

لقد سعى الراوي الى ترتيب أحداث الخبر ترتيبًا واعيًا ضمن سياق ادبي متسلسل عرض لنا فيه ما دار بين جاريتي عُليّة والرشيد، إذ يعجب الرشيد بصوتين سمعهما منهما إلا أنّه يُفاجئ حين يعلم إنّهما لأخته، هنا تتأزم الأحداث وتتصارع الافكار في نفس الرشيد، لينهض مسرعًا نحو دار عُليّة، ليبدأ الراوي بعدها بحلّ ازمة النص وتسجيل خاتمة لفاتحته، يقول الخبر: (( فوثب الرشيد وقال: يا ابراهيم احتفظ بالجاريتين ومضى فركب حماره وانصرف الى عُليّة ) ) [2] .

تنفرج العقدة ويصل بنا الراوي الى نهاية الأحداث حين يدخل الرشيد على عُليّة ويستمع منها الى اللحنين ويبدي استحسانه بهما من دون أنْ نلمح أي اضطراب على مستوى الزمن بل سارت الأحداث باسلوب متوافق متتابع.

وفي خبر اخر من أخبار الاغاني حول خروج الغريض (المغني) مع نسوة طالبًا للهو والطرب، يقول الراوي وهو احد المشاركين في الحدث ويدعى الحارث بن خالد: (( بلغني أنّ الغريض خرج مع نسوة ٍ من اهل مكة من اهل الترف ليلًا الى بعض المتحدثات من نواحي مكة، وكانت ليلة مقمرة؛ فاشتقت اليهن والى

(1) - الاغاني: 10/ 175 - 176.

(2) - م. ن: 10/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت