فهرس الكتاب
مجالستهن والى حديثهن، وخفتُ على نفسي لجناية كنت اطالب بها، وكان عمر مهيبًا معظمًا لا يقدم عليه سلطان ولا غيره، وكان مني قريبًا، فأتيته فقلت له: إنّ فلانة وفلانة وفلانه .. قد بعثنّي، وهن يقرأن عليك السلام، وقلن: تشوّقن اليك في ليلتنا هذه لصوت انشدناه فويسِقك الغريض وكان الغريض يغني هذا الصوت فيجيده، وكان ابن أبي ربيعة به معجبًا، وكان كثير ما يسأل الغريض أنْ يغنيه، وهو قوله:
أمْسى بأسماءَ هذا القلبُ معمودا ... إذا أقولُ صحا يعتادهُ عِيدَا
فدعا بثيابه فلبسها، وقال: أمض ِ فمضينا نمشي العَجل حتى قربنا منهنّ ... فلم نزلْ بأنعم ليلة وأطيبها حتى بدأ القمر يغيب فقمنا جميعًا، وأخذ النسوة طريقًا ونحن طريقًا واخذ الغريض معنا )) [1] .
إنطلاقًا من أنّ النص الادبي كلامٌ ومن طبيعة الكلام وشأنيتهِ أنّ يتسلسل مثل الزمن [2] ، فإنّنا نلحظ البناء المتسلسل الذي اعتمده الراوي وهو يقص علينا خبر خروج الغريض مع بعض النسوة، ثم يحدثنا باشتياق خالد اليهنّ، فيفكر في وسيلة توصله الى مبتغاه من لقائهن ليكون عمر بن أبي ربيعة ذريعته الى ذلك.
وقد ساق الراوي خبره وصبّه في قالب أدبي مزجه بالمتعة وإثارة المتلقي في حالة من التناغم بين القارئ والنص , وعلى هذه الشاكلة جاءت كثيرٌ من أخبار الاغاني منسوجة ضمن بناء متتابع الأحداث متسلسل الاجزاء [3] .
2ـ نسق التضمين:
(1) - الاغاني: 6/ 327 - 328.
(2) - ينظر: البنية القصصية في رسالة الغفران: 29.
(3) - ينظر مثلا ً: 5/ 218 - 219، 15/ 38 - 42، 19/ 17 - 18، 21/ 96 - 97، 24/ 18، 12/ 186 - 187