الصفحة 188 من 248

وهو من الانساق البنائية التي يعتمدها الكاتب وسيلة لعرض أحداث قصّته للمتلقي، وهذا النسق (( يقوم على أساس نشوء قصص كثيرة في إطار قصة قصيرة واحدة ) ) [1] .

ويوظف الراوي هذا اللون من الانساق محاولة منه لملء فراغ داخل العمل السردي من جهة، وبحثًا عن التنويع [2] في طريقة العرض القصصي، دفعًا للملل والسأم الذي قد يطال القارئ من جهة اخرى.

وفي نسق التضمين تتفرع عن القصة الأم قصةً أو قصص اخرى فرعية إلا أنّ تعدد القصص هذا ليس مشروطًا (( بتعدد الرواة فبإمكان راو ٍ واحد أنْ يعقد علاقات بين مقاطع حكائية مختلفة ) ) [3] ، لاسيّما وان كان الكاتب ممن يمتلك الموهبة القصصية والدقة في اختيار الموضع الذي يعمد فيه الى توليد القص، مما يسمح بدوره في نشوء سرود كثيرة تتفرع من القصة الاولى إذ تنمو القصص ويتضخم النص وتزداد الدلالة.

وقد انماز تراثنا السردي القديم بأسلوب التضمين والتفرع عن الاطار العام [4] ، وهذا ما يمكن ملاحظته في كثير من نصوص الاغاني، كخبر جميلة (المغنية) واجتماع المغنين في مجلسها، واستمتاعتهم بصوتها وهم يغنّون اللحن تلو اللحن، يقول الخبر: (( وفد ابن سُريج والغريض وسعيد بن مسجح ومسلم بن محرز المدينة لبعض من وفدوا عليه، فأجمع رأيهم على النزول على جميلة مولاة بهز، فنزلوا عليها .. فخرجوا يومًا الى العقيق متنزهين، فوردوا على معبد وابن عائشة فجلسوا اليها فتحدثوا ساعة؛ ثم سأل معبد ابن سريج واصحابه ان يعرضوا

(1) - البناء الفني في الرواية العربية في العراق: 11.

(2) - ينظر: نظرية الادب: 289.

(3) - بنية النص السردي: 49.

(4) - ينظر: المتخيل السردي: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت