فهرس الكتاب
عليهم بعض ما ألفوا فقال ابن عائشة: إنّ للقوم اعمالا كثيرة حسنة ولك أيضًا يا ابا عباد، ولكن قد اجتمع علماء مكة، وانا وانت من اهل المدينة، فليعمل كلّ واحد منا صوتًا ساعة ثم يغن به .. على ان يكون ما نغني به من الشعر ما حُكّمت فيه امراة .. فاجمع رايهم على الاجتماع في منزل جميلة )) [1] .
وبعد عرض الراوي لهذا اللقاء وخبر الاجتماع يحاول أنْ يكمل لنا الصورة لبيان تمام متعتهم وكمال استماعهم، من خلال توليد قصة اخرى انبثقت على لسان جميلة، إطرافًا لحاضريها ومسامرتهم، يقول الخبر: (( فقالت لهم: ألا أحدثكم بحديث يتمُّ به حسنُ غنائكم وتمام اختياركم قالوا: بلى والله ... قالت: نازع امرؤ القيس علقمة بن عبده الفحل الشعر؛ فقال له: قد حكّمتُ بيني وبينكَ امراتك ام جندب؛ قال: قد رضيت. فقالت لهما: قولا شعرًا على روي واحد وقافية واحدة صفا فيه الخيل. فقال امرؤ القيس:
خَليليَّ مُرّا بي على امِّ جُنْدب ... أقضِ لُبانَاتِ الفؤادِ المُعَّذبِ
وقال علقمة:
ذهبتَ من الهجرانِ في غيرِ مذهبِ ... ولمْ يَكُ حقًّا كُلَّ هذا التجنّبِ
فتحاكما الى أم جُنْدب، ففضّلت أم جندب علقمةَ على امرئ القيس )) [2] .
هكذا عمد الراوي الى تضمين القصة الاولى (قصة جميلة والمغنين) ، قصةً اخرى وهي (قصة تحاكم امرئ القيس وعلقمة) إسهامًا من قبله في زيادة متعة القارئ وتسليته من خلال التنويع في طريقة عرض الأحداث التي دارت في بيت جميلة.
(1) - الاغاني: 8/ 188 - 189.
(2) - م. ن: 8/ 194 - 195.