الصفحة 192 من 248

يفتتح الراوي نصه وهو يخبر القارئ عن يوم مشهور من ايام العرب، ساردًا أحداث ذلك اليوم، ثم يعود ليقف عند نفس النقطة التي بدأ حديثه عنها، إذ ابتدأ وأنتهى عند الحدث نفسه وهو يوم (وادي نساح) وكأنّ حركته ذات شكل مروحي يدور، إذ كان (( وادي نساح ) )مبتدأ الحديث ومنتهاه.

وهذا البناء الدائري لا ينطوي فقط (( على الابتداء بحدث والانتهاء به، بل يشتمل ايضًا على الابتداء بلحظة نفسية معينة والانتهاء بها ) ) [1] .

ولعل ذلك يتمثل فيما اورده الاصبهاني من خبر المرقش الاكبر وقصة هيامه بأسماء، يحدثنا راوي الخبر قائلًا: (( كان من خبر المرقش الاكبر انه عشق ابنة عمه اسماء بنت عوف بن مالك، وهو البُرَك، عِشقها وهو غلام فخطبها الى ابيها؛ فقال: لا أزوّجك حتى تُعرف بالبأس .. ) ) [2] .

ويتابع الراوي سرده لما جرى مع المرقش وما فعله في سبيل الظفر بأسماء وارضاء ابيها الى أنْ علم بزواجها من (المُرادي) فرحل اليها بجسده وكل مشاعره النابضة بالعشق ليموت عندها ويدفن هناك، يقول الراوي: (( ثم مات عند أسماء، فدُفن في ارض مُراد ) ) [3] .

في هذا الخبر يبتدأ السارد وينتهي عند لحظة نفسية واحدة هي لحظة عشق المرقش لأسماء من دون أنْ يتغير ما في قلبه إزائها من هوى وهيام، من خلال عرض الراوي لأحداث قصة الغرام هذه بشكل متسلسل الأحداث، لولبي البناء،

(1) - البنية السردية في شعر نزار قباني، رسالة ماجستير للباحثة (( انتصار جويد عيدان ) )، كلية التربية للبنات، جامعة بغداد، 2002م: 59.

(2) - الاغاني: 10/ 129.

(3) - م. ن: 10/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت