مُشوّقًا المتلقي نحو متابعة القراءة والوقوف عند نهاية الخبر وخاتمة قصة الحب الخالدة بين حبيبين عشق احدهما الاخر منذُ الشبابِ وحتى نهاية العمر , وتتضح دائرية هذا البناء من عبارة الافتتاح (( كان من خبر المرقش الاكبر انه عشق ابنة عمه اسماء .. ) )وعبارة الختام (( ثم مات عند اسماء ) )، عشقًا واشتياقًا.
ومن البناء الدائري ايضًا ما جاء في خبر خروج ابن الزبير على بني امية ورفضه لحكمهم، يقول الراوي: (( إن الحسين بن علي بن ابي طالب - عليه وعلى ابيه السلام - لمّا سار الى العراق، شمّر ابن الزبير للأمر الذي اراده ولبس المعافري [1] وشبر بطنه وقال: إنّما بطني شبرٌ وما عسى أنْ يسع الشبر! وجعل يظهر عيب بني امية ويدعو الى خلافهم ) ) [2] .
ويستمر الراوي بإخبارنا كيف تتصاعد الأحداث، حين يبعث يزيد بن معاوية وفدًا مؤلفًا من عشرة اشخاص الى ابن الزبير لاستمالته، إلا أنّ ابن الزبير يبقى مُصرًِّا على موقفه، رافضًا مبايعة يزيد، إذ نقرأ في الخبر أنّ احد هؤلاء العشرة وهو عبد الله بن عضاه الاشعري يخاطب ابن الزبير بشدة وهو في المسجد الحرام قائلًا: (( أقسم بالله لتبايعنَّ طائعًا او مكرهًا او لتتعرفنَّ راية الاشعريين في هذه البطحاء، ثم لا اعظّم من حقها ما تعظمِّ. فقال: ابن الزبير: او تستحل الحرم! قال: انما يستحله من ألحَد فيه. فحبسهم شهرًا ثم ردّهم الى يزيد بن معاوية ولم يجبه الى شيء ) ) [3] ، وفي رواية اخرى يحدثنا الراوي بالاتي: (( اقام ابن الزبير على خلع يزيد وَمَالأهُ على ذلك اكثر الناس ) ) [4] .
(1) - المعافري: من برود اليمن نسبة الى معافر قبيلة باليمن، ينظر: لسان العرب:4/ 590، مادة (عفر) .
(2) - الاغاني: 1/ 21.
(3) - م. ن: 1/ 22.
(4) - م. ن: 1/ 23.