وفي هذا الخبر المتقدم يستهلُّ الراوي حديثه بالكشف عن موقف ابن الزبير من حكم بني اميّة والاعلان عن رفضه، ثم يتابع الراوي سرد الأحداث سردًا خطيًا ليختتم حديثه ببيان اصرار ابن الزبير على موقفه بل وتأليبه الناس على بني امية لخلعهم عن الحكم، من هنا ابتدأ الخبر وانتهى بموقف واحد ونقطة واحدة لاغير وهي الرفض الصريح وعدم الخضوع للحكم الاموي لينتهي الامر بواقعة الحرّة.
رواية الأحداث:
حين يقوم السارد برواية أحداثه فإنّه لا يعرضها على وفق اسلوب واحد بل ينوّع في ذلك على وفق اربعة انماط اشار اليها جينيت [1] ، وهذه الانماط تنضوي تحت ما يسمى بمستوى التواتر الناتج عن الاختلاف وعدم التطابق بين زمنَي القصة والسرد، وهذا المستوى يشكل الثالث بعد مستويي الترتيب والمدة، وقد أجلنا الحديث عنه الى هذا الموضع نظرًا لارتباطه الوثيق بالحدث.
ويُعَرّف التواتر على أنّه (( مجموع علاقات التكرار بين النص والحكاية ) ) [2] ، ويعد عنصرًا قائمًا على الربط بين ما يخص مقولة الزمن والاسلوب [3] .
انماط التواتر:
الاول: السرد المفرد
وفيه يقوم الراوي بسرد ما وقع مرة واحدة لمرة واحدة ويطلق على هذا اللون من الحكايات اسم (( الحكاية التفردية ) ) [4] ، ومن أمثلة ذلك ما نلحظه في قصة الفنّد الزماني مع ابنتيه وحضورهما مع ابيهما في احدى المعارك، يقول الراوي:
(1) - ينظر: خطاب الحكاية: 130.
(2) - مدخل الى نظرية القصة تحليلا وتطبيقا: 82.
(3) - ينظر: تقنيات السرد الروائي في ضوء المنهج البنيوي: 87.
(4) - ينظر: خطاب الحكاية: 130.