(( لمّا كان يوم التحالق اقبل الفنّد الزماني الى بني شيبان، وهو شيخٌ كبير قد جاوز مئة سنة، ومعه بنتانٍ له شيطانتان من شياطين الانس، فكشفت احداهما عنها وتجردت، وجعلت تصيح ببني شيبان ومن معهم من بني بكر ... ثم تجردت الاخرى واقبلت ... والتقى الناس يومئذ ... فقاتلوا حتى ظفروا فانهزمت تغلب ) ) [1] .
ومن السرد المفرد ما نقرأه في خبر أبي الطمحان القيني - الشاعر الصعلوك - حين سُأل عن أدنى ذنوبه، فأجاب سائله: (( ليلة الدِير ) )فقيل له وما ليلة الدِير؟ فقال: (( نزلتُ بديرانية فأكلتُ عندها طفيشلًا [2] بلحم خنزير، وشربتُ من خمرها وزنيتُ بها، وسرقتُ كساءها، ثم انصرفتُ عنها ) ) [3] .
ويرد السرد المفرد في خبر اخر من أخبار تبّع الحميري مع أحيحة بن الجلاح، يقول الخبر: (( اقبل تبّع وهو ابو كرب بن حسان بن اسعد الحميري، ومن اليمن سائرًا يريد المشرق كما كانت التبابعة تفعل، فمرّ بالمدينة فخلف بها ابنًا له، ومضى حتى قدم الشام ... فقُتل ابنه غيلةً بالمدينة ) ) [4] .
وعلى اثر هذا النبأ يقرر تبّع العودة للاخذ بثأر ولده ممن كان يرى إنّه قاتله وهو أحيحة بن الجلاح، إلا أنّ احيحة يتمكن بذكائه وحيلته من الهرب من تبع والنجاة من موت محقق.
(1) - الاغاني: 24/ 94 - 95.
(2) - الطفيشل: نوع من المرق، ينظر: الاغاني: 13/ 7.
(3) - الاغاني: 13/ 7.
(4) - الاغاني: 15/ 38.