الصفحة 196 من 248

ويشكل هذا النمط من التواتر اكثر الانماط شيوعًا، وابرزها تجسدًا في فن القص [1] ، وهذا ما لاحظناه بارزًا في أخبار الاغاني إذ جاء اكثرها على وفق هذا الشكل التفردي [2] .

الثاني: أنْ يروي السارد أكثر من مرة ما يحدث اكثر من مرة، وهذا النمط يبقى في نظر جينيت نمطًا تفرديًا كسابقهِ، ذلك بأنّ تكرارات الحكاية فيه لا تتعدى أنْ تتوافق مع تكرارات القصة [3] ، وهذا النمط لا يعدو إلا أنْ يكون سردًا مفردًا.

الثالث: السرد المكرّر

وفيه يقوم السارد برواية ما وقع مرة واحدة اكثر من مرة ويسمى ايضًا بالحكاية التكرارية [4] ، ومن ذلك ما ورد في تكرار خبر تكليم النبي (ص) لاصحاب القليب بعد موتهم، إذ عمد ابو الفرج الى إعادة سرد هذه الحادثة لأكثر من مرة مع تغيّر في السند، وتنوع في بعض العبارات [5] .

ويسوق الاصبهاني سردًا مكررًا آخر في قصة بثينة ومواعدتها جميلًا في احدى اللقاءات، لكن ذلك الميعاد لا يتم، إذ يحسُّ اهلها بذلك اثر تحذير اعرابي ينزل بهم , ... نلاحظ في هذا الخبر سعي الاصبهاني الى تكرار رواية هذه الحكاية مع اختلاف بسيط في الصياغة اللفظية [6] .

(1) - ينظر: خطاب الحكاية: 130.

(2) - ينظر على سبيل التمثيل: 3/ 258، 5/ 18 - 19، 6/ 327، 10/ 5 - 7، 21/ 96 - 97، 23/ 2 - 3.

(3) - ينظر: خطاب الحكاية: 130.

(4) - ينظر: م. ن: 131.

(5) - ينظر: الاغاني: 4/ 201 - 202.

(6) - ينظر: تكرار هذه الحادثة في الجزء 8/ 100 وفي الجزء نفسه ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت