الصفحة 205 من 248

هشام (متلقي الحكي) بالحديث عن أبي النجم وقصصه فيلبي ابو النجم هذه الرغبة ليسرد لهشام إحدى الحوادث التي وقعت معه.

وتمثل أخبار الاغاني عمومًا سردًا ذا طلب خارجي بالدرجة الاولى مكتسيًا بثوب الطلب الداخلي بالدرجة الثانية وهذا السرد في كلتا حالتيه سردًا طلبيًا يأتي تنفيذًا لرغبة الاخر واستجابة لطلبه في السرد وتداول الحديث على وفق رغبة السارد حينًا او رغبة المتلقي حينًا آخر.

ثانيًا: اعتماد النظام الاسنادي:

يُعرّف السَنَد على أنّه (( سلسلة رواة، تنتهي بالراوي الأول وهو الذي شهد الحديث ) ) [1] ، ويمثل الاسناد واحدًا من أبرز ما امتازت به نصوص السرد العربي القديم؛ نظرًا لتأثر المرويات العربية قديمًا بما كان يسود المجال الثقافي والمعرفي آنذاك من تناقل المعرفة وتداولها عن طريق الرواية [2] ، الى الحدّ الذي استطاعت فيه نظرية الاسناد هذه من تأطير خارطة الفكر العربي عموما [3] ، ولتصبح(( سِيْرة كان الكُتّاب والسُرّاد يفزعون اليها لإثبات تأريخية الفعل الادبي وإضفاء الشرعية الواقعية على وجوده ) ) [4] من خلال ما كان يسعى اليه المؤلف من ذكر أسماء محددة ومعروفة تستلزم بضرورة الحال الايحاء بحقيقة مايُسرد، بأنّ ماوقع فعلًا في زمان ومكان محددين , وأنّ عمل الراوي ما هو إلا اعادة تذكير بتلك الحادثة التي ينص على أنّه قد سمعها عن شخص يعرف بالصدق والامانة [5] .

(1) - مملكة الباري: 95.

(2) - ينظر: السرد العربي القديم، صحراوي: 38.

(3) - ينظر: السردية العربية: 47.

(4) - في نظرية الرواية: 173.

(5) - ينظر: فن الخبر في كتاب لطف التدبير: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت