ولم يكن التزام السند وتأطير المرويات بإطاره نابعًا من مجال الادب أو التاريخ وإنّما كان في بادئ أمره متأصلًا في علم الحديث ثم انتقل فيما بعد الى المجالات الاخرى، بعد أنْ نُفخ الَسنَد (( بقوةٍ دينية وعُدّ جزءًا من الحديث ممّا منحه سمة مقدسة جعلته فيصلًا في الحكم على اهمية المروي ) ) [1] ، مما جعل السَنَد أشبه بالعادة الادبية التي يلتزم بها الكُتاّب في تأليفهم.
ويمثل الجانب الإخباري في الادب العربي واحدًا من ابرز الجوانب المعرفية التي عنيت بالسند واحترمته غاية الاحترام فالسند (( سمة من سمات تراث الامة العربية الإخباري القصصي عبر العصور ) ) [2] ذلك بأنّ سرد الخبر في الواقع هو صيغة تعمل على منح الحكاية أيًّا كان نوعها إطارًا إسناديًا واضح التقاسيم [3] ، بارز المعالم، إقناعًا للقارئ بصدق ما يقوم بروايته لذا كان السَنَد (( ألصق بالخبر من غيره ) ) [4] .
ويبدو أنّ السند في اول كل خبر من أخبار الاغاني سمة بارزة إذ لا يكاد يخلو منه خبر، حرصًا من قبل الاصبهاني على الالتزام بهذا التقليد المتوارث وعدم التخلي عنه طوال المسار السردي لأخباره المروية الا اللّهمَّ ما جاء من نزرٍ قليل منها من دون سَنَد حرص الاصبهاني على إلاشارة الى ذلك والتنويه اليه [5] .
وقد استطاع كتاب الاغاني سرديًا أنْ يحقق نوعًا من التحويل للبنية الحديثية (الحديث الشريف) في سياق البنية الإخبارية مستفيدًا من تعاقب الاسناد كما هو
(1) - السردية العربية: 45.
(2) - السرد عند الجاحظ (البخلاء انموذجًا) : 38.
(3) - ينظر: فن الخبر في كتاب لطف التدبير: 10.
(4) - السرد العربي القديم، صحراوي: 174.
(5) - ينظر مثلا ً: 7/ 266.