وارد في الحديث من تنّوع مصادر السرد وتعدد روايته مع الاخلاص الدائم للسارد الاول (الكاتب) [1] .
ولعل التزام الكُتاّب بهذا الشكل التقليدي من الرواية جاء لغاياتٍ مهمة يُحققها الاسناد لعملية القصّ منها ما ذكرته د. ناهضة ستار عما تمنحه صيغ الاسناد أو (العنعنة) من مزايا: (( ألاولى قيمة الحدث المروي تكتسب مصداقيتها حين تعرف الجهة المنقولة عنها وتذكر الاسم، ذلك دليل على(أمانة) السارد الذي نقل القصة عن (الراوي) .. الثانية: إنّ السارد حين يصرّح بمصادره إنّما يعلن عن (براءة) غير محققة من مضمون القصة أو سمات ابطالها )) [2] , فالاسناد إذن يخلي الكاتب من مسؤولية الاثار المترتبة على ما يروي متخلصًا من تبعاتها [3] ، ومن شبهات قد تُثار حوله لذا فهو يسعى دائما الى اعلان براءته مما يروي محملًا الرواة مسؤولية ذلك, لأنّ الكاتب الملتزم بالنظام الاسنادي يتصف بكونه (( ذا طابع انعتاقي, لأنّه يقف دومًا خارج حدود الخطاب محملًا الراوي كل التبعات الكتابية ) ) [4] .
والى جانب هذا وذاك فإنّ الاسناد يشكل قناعًا يختفي وراءه الكاتب ليحكي ما يريد، مضفيًا ابداعه واسلوبه الخاص على الرواية الاصل واضعًا لمساته الفنية عليها وبذا تتميز قصص عن اخرى غيرها [5] .
(1) - ينظر: بعض مظاهر السرد في كتاب الاغاني لابي الفرج الاصبهاني من خلال الجزء الاول:5
(2) - بنية السرد في القصص الصوفي: 90.
(3) - ينظر: السرد العربي القديم، صحراوي: 72.
(4) - الاشارة الجمالية في المثل القرآني: 156.
(5) - ينظر: مملكة الباري: 185.