الصفحة 208 من 248

وقد كان الاصبهاني واحدًا من اولئك الكُتاّب الذين التزموا النظام ذا الشكل الاسنادي لينأى بنفسه عن كل شبهة قد ترد بخصوص زيف هذا الخبر او تلفيق ذاك، معتمدًا في ذلك اساليب متعددة للسند.

الاول: السند العادي:

وفيه يحيل الكاتب سند أخباره الى راو ٍ اول واحد [1] من دون ان نلحظ أي تعدد للرواة او أي طول مهما كان لونه لسلسلة السند، ومن نماذج ذلك ما ورد في خبر مقتل احد الشعراء الصعاليك وهو قيس بن الحدّادية، إذ يروي الاصبهاني حادثة مقتله عن راوٍ واحد وهو (( ابو عمرو ) )من دون ان يطيل في سلسلة السند بل يكتفي بهذا القدر من الاسناد [2] ، ومثل هذا السند العادي يرد في احدى أخبار خالد بن عبد الله القسري وحادثة ضربه مئة سوط بأمر من سليمان بن عبد الملك، إذ نقل ابو الفرج هذه الواقعة عن طرف واحد وهو الراوي المُسمّى (( ابن الكلبي ) )من دون ذكر مزيد من الرواة [3] .

الثاني: السند الممزوج:

وهو بخلاف السند العادي، إذ تتعدد فيه سلسلة الرواة، ليُحيلنا الكاتب الى اكثر من راو ٍ وهنا يجد المؤلف ضآلته المنشودة وفرصته المتحققة ليصوغ سرد الخبر بأسلوبه الخاص الذي يختلف بطبيعة الحال عن الاسلوب الاول لرواية الخبر بزيادة وحذف، او تغيير وتبديل ومن ثَمَّ تقديم سردٍ ذو شكل عام مختلف عن الاصل إلا أنّ المضمون واحد [4] .

(1) - ينظر: م. ن: 95.

(2) - ينظر: الاغاني: 14/ 160.

(3) - ينظر: الاغاني: 22/ 19.

(4) - ينظر: مملكة الباري: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت