وهذا ما وردت عليه اغلب أخبار الاغاني لتصل سلسلة السَند احيانًا الى عشر رواة او يزيدون، كالذي نقرأه في خبر من أخبار حسّان بن ثابت حول شعره الذي أقرّ فيه بإيمانه بالرسل، إذ ينقل الاصبهاني ذلك عن مجموعة من الرواة يذكرهم بقوله: (( أخبرنا أحمد بن عبد العزيز وحبيب بن نصر قالا حدثنا عمر بن شبّة قال حدثني عمر بن علي بن مقدم عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان التيميّ عن حبيب بن أبي ثابت، قال أبو زيد وحدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال حدثنا مِسعرٌ عن سعد بن ابراهيم، قالوا ... ) ) [1] .
وما طول سلسلة السند هذه إلا لإثبات مصداقية الخبر، ويُحدثنا الاصبهاني في موضع اخر عن خبر حسّان بن تبّع [2] قائلًا: (( اخبرني بخبر حسان ... علي بن سليمان الاخفش عن السُّكّري، عن ابن حبيب، عن ابن الاعرابي. وعن ابي عبيدة وابي عمرو، وابن الكلبي وغيرهم ) ) [3] .
ولفظة (( غيرهم ) )لا تحيلنا الى اسم محددٍ معروف بل هي لفظةٌ عائمةٌ تفسح المجال امام المؤلف كي يتصرف في الخبر كيف يشاء.
إنّ هذا الضرب من الاسناد يوحي بقوة الخبر وحقيقة وقوعه نظرًا لتعدد من ينقل عنهم الكاتب فكلما زاد عدد الرواة كلما ازداد وبشكل طردي نسبة التصديق والوثوق بما يُروى، من قبل القارئ وقلّت نسبة التشكيك به، لاسيمّا ان انتهى هذا الخبر الى راوٍة معروفين امثال ما يذكرهم الاصبهاني كابن سلاّم والاصمعي والاخفش وابي عبيدة معمّر بن المثنى وآخرين.
(1) - الاغاني: 4/ 151.
(2) - حسّان بن تبع هو احد التبابعة الطوافة في البلاد، ممّن وطئ ارض العجم، ينظر الاغاني: 22/ 316.
(3) - الاغاني: 22/ 316.