الصفحة 211 من 248

ثالثًا: اعتماد آلية التضمين الحكائي:

إنّ واحدة من ابرز الخصائص السردية التي حفلت بها كثير من المدونات العربية هي خصيصة التضمين والتفرع الحكائي عن الاصل، فكثيرًا ما نجد حكاية أولى تمثل النواة ثم سرعان ما تتوالد القصص الواحدة تلو الاخرى عن تلك النواة الام.

وكتاب الاغاني واحدًا من هذه المدونات التي برز فيها التضمين الحكائي واضحًا [1] ، امثال ماورد في خبر (ديك الجنّ) احد شعراء الدولة العبّاسية، يقول راوي الخبر على لسان ابن اخي ديك الجن قائلًا: (( كان عمي خليعًا ماجنًا معتكفًا على القصف واللهو، متلافًا لما ورث عن ابائه، واكتسب بشعره من احمد وجعفر ابنَي علي الهاشميين، وكان له ابن عم يكنّى أبا الطيّب يعظه وينهاه عمّا يفعله، ويحول بينه وبين ما يؤثره ويركبه من لذاته وربما هجم عليه وعنده قوم من السفهاء والمُجّان واهل الخلاعة، فسيتخفّ بهم وبه .. ) ) [2] .

وبعد أنْ يوقفنا الراوي على بعض من صفات (ديك الجنّ) وافعاله معرّضًا بما كان يفعله معه أبو الطيّب من محاولة لردعه وردّه عن المحارم، يتابع السارد حكيه ليضعنا امام قصة اخرى ل (ديك الجنّ) مع إحدى جواريه وهي المسماة (وَرْد) يقول: (( وكان عبد السلام [3] قد اشتهر بجارية نصرانية من اهل حمص هويها وتمادى به الامر حتى غلبت عليه وذهبت به. فلما اشتهر بها دعاها الى الاسلام

(1) - سبق وان تطرقنا للتضمين الحكائي اثناء دراستنا لانساق بناء الحدث، ينظر الفصل الثالث من البحث ص161.

(2) - الاغاني: 14/ 52.

(3) - عبد السلام هو اسم ديك الجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت