ليتزوج بها، فأجابته لعلمها برغبته فيها، وأسلمت على يده، فتزوّجها وكان اسمها وردًا .. )) [1] .
ولا يكتفي الراوي بهذا القدر من السرد بل يتابع حديثه مستمرًا، إتحافًا للقارئ، مشوقا إيّاه نحو مواصلة الأحداث، إذ يشِي احد الاشخاص بزوجته ويدبر لها مكيدة لتُتهم امام زوجها بالسوء والخيانة، يقول الخبر: (( وكان قد أعسر واختلت حاله فرحل الى سَلَمْيه قاصدًا لأحمد بن علي الهاشمي فأقام عنده مدةً طويلة .. وقدّر ابن عمه وقت قدومه فأرصد له قومًا يعلمونه بموافاته باب حمص. فلما وافاه خرج اليه مستقبلًا ومعنفًا على تمسكه بهذه المرأة .. واشار عليه بطلاقها، واعلمه أنّها قد احدثت في مغيبه حادثة لايجمل به معها المقام عليها، ودسَّ الرجل الذي رماها به، وقال له: إذا قدم عبد السلام ودخل منزله فقف على بابه كأنّك لم تعلم بقدومه، ونادِ باسم وَرْد .. ) ) [2] .
وتتم المكيدة على خير ما يرام وتتحقق بغية الواشي، ليسلّ (ديك الجنّ) على اثر ذلك سيفه ويضرب به زوجته البريئة من دون أي جرم ارتكبته، وتتأزم الأحداث اكثر وتزداد حدّتها حين يكتشف الزوج المغفّل براءة زوجته ليعلن عن ندمه وليمكث بعدها نادبًا باكيًا.
وهكذا رأينا كيف كان (ديك الجنّ) هو بؤرة السرد ومحور الحديث الذي تناسلت عنه اكثر من قصة تمثلت الاولى في حادثته مع ابي الطيّب، ثم اتبعها بقصته مع (وَرْد) وزواجه بها، وهكذا تواصل السارد ليتلوها بحادثة سفره وتلفيق الواشين التُهَم ضد زوجته واخيرًا قصة مقتلها وندمه على هذا الذنب الذي ارتكبه بحقها.
(1) - الاغاني: 14/ 55.
(2) - م. ن: 14/ 55 - 56.