الصفحة 213 من 248

رابعا ً: النزعة الغرائبية:

تنزع بعض أخبار الاغاني نزوعًا غرائبيًا اعتمد فيه الاصبهاني على ذكر بعض الامور العجيبة، البعيدة التصديق عن الاذهان، ولعل استحضار أبي الفرج لهذه الامور انما يأتي بدافع امتاع القارئ وتنشيط ذاكرته ولاسيّما أنّ كتاب الاغاني فيه من الطول والسعة ما يسبب ملل المتلقي وسأمه من طول الاحاديث وكثرتها لذا يحاول الاصبهاني تسلية قارئه باضفاء شيء من الغرابة والعجائبية على ما يروي.

يقول أرسطو في هذا الجانب (( الامر العجيب يدعو الى الإمتاع، وآية ذلك إنّ الناس جميعًا، حينما يحكون حكاية، يضيفون من عندهم(العجيب) لاضفاء الامتاع )) [1] ، وقد استطاعت العجائبية أنْ تشغل لها في اطار المدونات العربية مساحة نَصيّة لتنتقل بالسرد الى فضاء جديد تمارس فيه الشخصيات افعالًا من ابرز سماتها الغرابة والمبالغة [2] .

وتكمن أهمية العجائبي في (( إغناء المتخيل بكلّ عناصره، إذ يؤسس عبر الحدث، المتواجد في وسط بنية سردية تتميز بسارد متقن للعبة الغواية ويتميز بسمةٍ معينةٍ ومتمكن من ادوات محددة وفق شروط ولغاية وظائف مصممة بدقة متناهية ) ) [3] .

ويسعى السارد وهو يوظف الامور الغريبة الى ابراز مدى تمكنه من ادواته الفنية ومدى تحكمه في سرده ليجعل منه حكيًا محبوكًا بدقة من نسيج يختلط فيه

(1) - فن الشعر: 69.

(2) - ينظر: سلوان السرد (دراسة في كتاب سلوان المطاع لابن ظفر الصقلي) ، لؤي حمزة عباس، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 2008م: 92.

(3) - بنية المتخيل في نص الف ليلة وليلة، المصطفى مويقن، دار الحوار، سورية، ط1، 2005م:239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت