الصفحة 217 من 248

تحدد هوية هذا الرجل او يُعرّف باسمه كما هو المعتاد في ذكر سلسلة السند، مؤكدًا للقارئ أنّ هذه الحادثة ما هي إلا محض خيال.

ويستدعي الاصبهاني إيراد الجنّ في موضع اخر كالذي نقرأه في خبر مقتل الغريض المغني على يد الجن بعد أنْ نهَته عن ان يغني احد الاصوات ولكنّه عصى امرها وغناه [1] .

ومن الأخبار الاخرى التي يشارك فيها الجن في صنع الأحداث ما ورد على لسان احد الرواة قائلًا: (( بلغني أنّ رجلًا من اهل البصرة حجّ .. قال فإنّي لأسير في ليلة اضحيانة [2] إذ نظرتُ الى رجل شابٍ راكب على ظلم قد زمّه بخطامه وهو يذهب عليه ويجيئ ... فعلمتُ انه ليس بإنسي، فاستوحشتُ منه. فتردد عليّ ذاهبًا وراجعًا حتى انستُ به. فقلتُ: من اشعر الناس يا هذا؟ قال: الذي يقول:

وما ذرفَتْ عيناكِ إلا لتضْربي ... بسَهميْكِ في أعشارِ قلبٍ مُقتّلِ

قلتُ: ومن هو؟ قال: امرؤ القيس. قلتُ: فمن الثاني؟ قال: الذي يقول:

تطردُ القُرّ بحرٍّ ساخنٍ ... وعكيكَ القيظِ إنْ جاء بقُرّْ

قلتُ: ومن يقوله؟ قال: طرفة. قلتُ: ومن الثالث؟ قال: الذي يقول:

وتبردُ بردَ رداء العرو ... سِ بالصيفِ رَقرقتَ فيهِ العَبيرا

قلتُ: ومن يقوله؟ قال: الاعشى، ثم ذهب به )) [3] .

(1) - ينظر: م. ن: 2/ 401.

(2) - اضحيانة: مقمرة لا غيم فيها، ينظر: لسان العرب: 14/ 479، مادة (ضحا) .

(3) - الاغاني: 9/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت