فهي (( تناقض ظاهري، لا يلبث أنْ نتبينَ حقيقته ) ) [1] يسعى من خلالها الكاتب الى إظهار شيء وإخفاء شيء آخر يكون من واجب المتلقي كشفه والوقوف عليه.
إنّ ما يميز المفارقة أنّها (( ليست شكلًا أو وعاءً يُحشى بمضمون ما، إنّما هي مضمون متشكل ) ) [2] ، أي انها اسلوب ادبي على مستوى رفيع، ذو محتوى عميق، يخفي ما يخفي بداخله من دلالات وايحاءات متنوعة.
وتعد المفارقة وسيلة لانتاج الضحك فالمزية فيها تكمن في غاية الضحك وامتاع القارئ [3] ،إذ تعمل على الخرق المفاجئ للتوقعات محدثة نوعًا من انواع الصدمات المثمرة ذات اللذة الادبية الخاصة [4] .
ولعل واحدة من خصائص السرد في أخبار الاغاني هي حضور المفارقة في كثير من مفاصلها لا سيّما وهو يروي الأخبار الهزلية ذات الجانب المضحك المنطوي على السخرية، إذ يؤكد النقد الحديث على تلاحم عنصري المفارقة والسخرية على اعتبار أنّ المفارقة هي متنفس السخرية ووسيلتها الاسلوبية ... للتعبير [5] .
(1) - معجم المصطلحات الادبية المعاصرة: 162.
(2) - المفارقة في شعر الرواد: 65.
(3) - ينظر: شعرية السرد في شعر احمد مطر، دراسة سيميائية جمالية، عبد الكريم السعيدي، دار السيّاب، لندن، دار اليقظة الفكرية / سوريا، ط1، 2008م: 128.
(4) - ينظر المفارقة في شعر الرواد: 65.
(5) - ينظر: شعرية السرد في شعر احمد مطر: 129.