الصفحة 43 من 248

لاأمّ لك؟! قال: رجل من بني الأنصار ثم من بني النجار ثم أنا ابن ابي بكر بن حزم. بلغني أنَّك تزعمُ انَّك اشعر العرب وتزعمُ مضر ذلك لك، وقد قال صاحبنا حسّان شعرًا فأردتُ أنْ أعرضه عليك و أؤجّلك سنة، فإنْ قلت مثله فأنت أشعر العرب وإلا فأنت كذّابٌ منتحلٌ ثم انشده قول حسّان:

لنا الجَفَناتُ الغرِّ يلمعنَ في الضّحى ... وأسيافُنا يقطرنَ مِنْ نجدةٍ دَما )) [1] .

ويتابع ابن ابي بكر إنشاد قصيدة حسّان الى اخرها، وينصرف الفرزدق على أثر ذلك مغضبًا لا يدري ماذا يفعل، وهو إزاء منافسة جعلتهُ على المحكِّ في إثبات قوة شاعريته أمام الحاضرين ليعود اليهم الفرزدق في اليوم التالي، وقد نظم مئة وثلاثة عشر بيتًا، فجلس الى صاحبيه قاصًّا لهما ما جرى معه ليلة أمس بعد أنْ غادرهما موظفًا لذلك تقنية الاسترجاع قائلًا لصاحبيه:

(( فارقتكما فأتيت منزلي فأقبلت أصعد وأُصوّب في كلّ فنًّ من الشعر، فلكأنّي مفحمٌ أو لم أقلْ قطّ شعرًا حتى نادى المنادي بالفجر، فرحلتُ ناقتي ثم اخذتُ بزمامها فقدتها حتى أتيتُ ذبابًا [2] ، ثم ناديتُ بأعلى صوتي: أخاكم أبا لبنى وقال سعدان: أبا ليلى! فجاش صدري كما يجيشُ المرجل، ثم عقلتُ ناقتي وتوسدتُ ذراعها، فما قمتُ حتى قلتُ مئة وثلاثة عشر بيتًا: .. ) ) [3] .

يستدعي الراوي الاسترجاع الداخلي ليقطع التواصل الزمني للاحداث وليعود بذاكرته الى الماضي القريب رابطًا الحوادث احداها بالاخرى ليعرضها للقارئ في نسيج سردي محبوك الجوانب ساهم في اضاءة بعض من جوانب الشخصية من

(1) ـ الاغاني: 9/ 337.

(2) ـ ذباب: جبل بالمدينة.

(3) ـ الاغاني: 9/ 338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت