فهرس الكتاب
خلال اظهار قدرة (الفرزدق) الشعرية ومحاولة افحامه من قبل (ابن ابي بكر) امام الحاضرين في المسجد.
ويتضح توظيف اخر للاسترجاع الداخلي في خبر اخر يروى عن اسحاق بن ابراهيم قائلًا: (( قلت لاعرابي: كان يألفني: اين كنت بالامس؟ قال: كنت عند بعض ملوك سرمن رأى فأدخلني الى قبة كإيوان كسرى واطعمني في قصاع تترى، وغنتني جارية سكرى، تلعب بالمضراب كأنه مدرى، فياليتني لقيتها مرة اخرى. ) ) [1] .
يسهم الاسترجاع في ايضاح الخبر والقاء الضوء على الحوادث السابقة التي مر بها الاعرابي وقد دخل قبة اعجبه ما فيها من طعام وجارية مغنية مما جعله دافعا قويًا لترك مصاحبة اسحاق على الرغم من الفة احدهما للاخر.
ومن شواهد الاسترجاع الداخلي مايورده ابو الفرج في احدى اخبار (مسلم بن الوليد) الشاعر العباسي حين استدعاه يزيد بن مزيد احد خاصة الرشيد وهو يقص على مسلم سبب دعوته له، يقول يزيد بعد ان جاءه مسلم: (( يا مسلم، اتدري ما الذي حداني الى ان وجهت اليك؟ فقلت: لا والله ما ادري. قال: كنت عند الرشيد منذ ليالٍ أغمّز رجليه اذ قال لي: يا يزيد، من القائل فيك:
سَلَّ اَلْخلِيفَةُ سَيْفًا من بنَي مطَرٍ ... يَمضي فيخترمُ الأَجساد والهاما
كالدَّهْر لا ينْثني عما يَهمّ به ... قد اوسعَ الناسَ انعامًا وإِرغاما
(1) ـ م. ن: 23/ 127.