الصفحة 46 من 248

ب- الاستباق

تقفُ تقنية الاستباق او كما يُعبر عنها بالاستشراف على الضدِّ من تقنية الاسترجاع, ففي الوقت الذي يعود بنا الراوي نحو الماضي في استرجاعه للاحداث, فإنّه ينطلق نحو المستقبل في استباقه لما سيأتي.

والاستباق (( عمليةٌ سرديةٌ تتمثل في إيراد حدثٍ آت، او الأشارة اليه مسبقًا ) ) [1] او كما يعرفه تودوروف هو: (( سردٌ قبل وقوعه ) ) [2] يمهد فيه الراوي لقارئ نصِّه، بما سيأتي مشيرًا الى ذلك بإشارةٍ زمنيةٍ اولية تعلن صراحةً عن حدثٍ ما سوف يقع في السرد [3] .

وينماز الاستباق بتأثيره الخاص في تركيب الحكاية فما يومئ اليه بإيجازٍ سيتحول لاحقًا الى واقعةٍ تندرجُ في الحكاية مولدًا في القصِّ حالة من الترقب والترصد لما سيأتي [4] ، وهذا التوقعُ والتطلعُ الى ما هو آت هو الوظيفةُ الأصلية والأساسية للاستباقات بأنواعها المختلفة [5] .

(1) ـ مدخل الى نظرية القصة تحليلًا وتطبيقًا: 76.

(2) - الشعرية، تزفيطان تودورف، ترجمة: شكري المبخوت ورجاء بن سلامه، الدار البيضاء، المغرب، ط1، 1987: 48.

(3) ـ ينظر: الزمن في الرواية العربية: 211.

(4) ـ ينظر: السردية العربية: 114.

(5) ـ ينظر: بنية الشكل الروائي: 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت