فهرس الكتاب
ويرى جينيت (( ان الحكايةَ (( بضمير المتكلم ) )أحسن ملاءمة للاستشراف من أي حكاية اخرى وذلك بسبب طابعها الاستعادي المصرّح به الذي يرخصّ للسارد في تلميحات الى المستقبل )) [1] .
وتظهر الاستباقات في القصة على شكلِ حُلمٍ أو نبوءةٍ، او افتراضات قد تكون صحيحةً أو غير صحيحة بشأن المستقبل [2] ، أي ان هذه الافتراضات والمعلومات المقدمة مسبقًا لا تتسمُ باليقينة وهذه - لعلها - أبرز خصيصةٍ للسرد الاستباقي [3] إلا أنَّه يؤخذ على الاستباق قَتلهِ عنصري المفاجأة والتشويق لدى القارئ ,لأنّ الراوي يُعلن عن الأحداث قبل وقوعها [4] .
وينمازالاستباق بقلةِ انتشاره وتواجده في القصِّ إذا ما وزن بالاسترجاع، لكن هذا لا يعني أنّه أقلّ أهمية منه [5] ، وهذا ما لاحظتهُ في أخبار الاغاني إذ تظهر قلّة الاستباقات قياسًا بالاسترجاعات الواردة فيها، ولعله لا نجدُ غرابةً في ذلك لأنّ جلّ الأخبار المنقولة فيه هي أخبار واقعية، وبالتالي لا نجد حيزًا كبيرًا للاستباق.
وقد جاءت استباقات الاغاني على أشكالٍ متعددة، أذكر منها:
1 -استباق يأتي على شكل (حُلم) او (رؤيا منامية) تَعْرضُ لإحدى الشخصيات، و من شواهد ذلك خبر الموصلي مع ابن جامع ,يقول الراوي: (( حدثنا حماد بن اسحاق حدثني ابي قال: قال ابن جامع يومًا لأبي: رأيتُ في منامي كأنّي وإيّاك
(1) ـ خطاب الحكاية: 76.
(2) - ينظر: نظرية المنهج الشكلي: 179 - 180.
(3) ـ ينظر: بنية الشكل الروائي: 132.
(4) ـ ينظر: تقنيات السرد في النظرية والتطبيق، آمنه يوسف، دار الحوار، ط1، 1997م:71.
(5) ـ ينظر: نظرية السرد من وجهة النظر الى التبئير، مجموعة من النقاد، ترجمة: مصطفى ناجي، منشورات الحوار الاكاديمي، دار الخطابي للطباعة، الدار البيضاء، 1989م: 124.