فهرس الكتاب
راكبان في محمل، فُسفلّتَ، حتى كدتَ تلصقُ بالأرض، وعلا الشقُّ الذي أنا فيه .. )) [1] .
على اثر هذه الرؤيا يتنبأ ابن جامع أنّه سيعلو الموصلي في فنّ الغناء، يقول: (فلأ علونّك في الغناء، فقال ابراهيم: الرؤيا حقٌّ، والتأويل باطل ٌ، إنّي وإيّاك كنّا في ميزان، فرجحتْ بك وشالتْ كفتك، وعلوتُ فلصقتَ بالأرض) [2] .
يتنبأ الموصليّ هو الاخر بخلاف نبوءة ابن جامع، مفسرًا تلك الرؤيا بتفسير آخر مغاير لما فسّره ابن جامع، إذ رأى إنّه سيعيش بعدَ ابن جامع ويموتَ هو قبله .. وإذا ما تتبعنا الخبر حتى نهايته، نلحظ أنّ نبوءة ابن جامع ما هي إلا توقعٌ غير صحيح ازاء المستقبل، في حين تتحقق نبوءة الموصلي، يقول الموصلي: (( فلأبقينّ بعدك ولتموتنّ قبلي. قال اسحاق: فكان كما قال ابي، علا عليه وأفاد أكثر من فوائده، ومات ابن جامع قبله وعاش أبي بعده ) ) [3] .
يعمل الاستباق على استثارة ذهن القارئ والتحليق به نحو عوالم جديدة لم يسبق وان عرفها الانسان نظرًا لعدم تحققها بعد واقعًا وهذا ما لاحظناه في نبوءة ابن جامع المتمثلة في رؤياه المنامية اذ اسهمت في تحريك مخيلة القارئ لتجعله يتطلع بشوق ازاء ما سيحدث في المستقبل بشأن ابن جامع والموصلي.
2ـ استباق يأتي على شكل (فََََراسة) تصدرُ من شخصية ما، متوقعة حدوث أمر مستقبلي ما، ومن ذلك ما يورده الاصبهاني في فَراسة (يونس الكاتب) حين تنبأ لابراهيم الموصلي بأنّه سيكون أبرز مغنيّ عصره، يقول الخبر: (( حدثني
(1) ـ الاغاني: 5/ 177.
(2) ـ م. ن والصفحة.
(3) ـ الاغاني: 5/ 177.