الصفحة 60 من 248

ثم يستمر الخبر ليذكر لنا الراوي مراثٍ أخرى للشاعر في ولده.

ومن النماذج الأخرى التي يمكن أنْ نُمِثل بها هنا ما يرويه أبو الفرج في خبر أبي حفص الشطرنجي، يقول الخبر: (( نشأ أبو حفص في دار المهدي ومع أولاد مواليه وكان كأحدهم وتأدب، وكان لاعبًا بالشطرنج مشغوفًا به، فلّقب به لغلبته عليه. فلما مات المهدي انقطع الى عُلّية، وخرج معها لما تزوجت، وعاد معها لما عادت الى القصر، وكان يقول لها الأشعار فيما تريد من الأمور بينها وبين أخوتها .. فتنتحل بعض ذلك وتترك بعضه ) ) [1]

يمرالراوي في خبره هذا مرورًا سريعًا مجتازًا بذلك كثيرًا من الأحداث التي ليست بذات أهمية، فنراه اختصر سنوات من حياة ابن حفص من دون التفصيل فيها، لأنّ مايريد أنْ يصل اليه الراوي هو أنّ أبا حفص الشطرنجي كان منقطعًا الى عُلّية بنت المهدي، فمّر على أحداث نشوء أبي حفص في دار أبيها مرورًا خاطفًا، وكذلك فعل حين مرّ على حادث وفاة أبيها وحادث زواجها ثم عودتها الى قصر أبيها .. دون أي شرح لذلك أو توضيح بل اكتفى الراوي بالاشارة اليها مما ساهم في تسريع الايقاع السردي للزمن من خلال هذا التكثيف النصي الذي حققته الخلاصة في الخبر.

ومن الوظائف التي تؤديها الخلاصة، التقديم العام للشخصيات والربط بين مشاهد الأحداث [2] ، ومن تطبيقات هذه الوظيفة ما نجده في خبر ابن سريج والتعريف به، يقول الراوي: (( كان ابن سريج اول من غنّى الغناء المتقن بالحجاز بعد طويس، وكان مولده في خلافة عمر بن الخطاب، وادرك يزيد بن عبد الملك

(1) ـ م. ن: 22/ 44.

(2) ـ ينظر: بناء الرواية، سيزا قاسم: 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت