فهرس الكتاب
وناح عليه، ومات في خلافة هشام .. وكان قبل أنْ يُغني نائحًا ولم يكن مذكورًا .. )) [1] .
يقوم الراوي باختزال حياة ابن سريج من مولده الى وفاته من دون ايضاح دقائق ذلك، كذلك فعل حين أشار الى امتهانه لمهنة الغناء وكيف كان نائحًا قبل أنْ يصير مغنيًا، ليرتبط التلخيص بتقديم الشخصية والتعريف بها لاغيًا تفاصيل ذلك مسهمًا في تكثيف النص واختصاره في عدة اسطر.
ومثل ذلك ما يفعله الراوي ازاء التعريف بكثير من شخصيات الشعراء والمغنين، كالتعريف بحياة زهير بن جناب إذ يقول: (( زهير بن جناب بن هبل ... شاعر جاهلي وهو أحد المعمّرين، وكان سيد بني كلب وقائدهم في حربهم، وكان شجاعًا مظفرًا ميمون النقيبة في غزواته، وهو أحد من ملّ عمره فشرب الخمر صرفًا حتى قتلته ) ) [2] .
يوجز الراوي بشكل كبير في تعريفه بشخصية زهير بن جناب، معتمدًا في ذلك على جملة من الصفات، التي تعدّ كل صفة في حد ذاتها هي اختزال لحدث أو مجموعة من الأحداث في كلمة او عبارة، فكون زهير شاعرًا، يعني هذا اختزالًا لمرحلة من حياته مثلت تلك المرحلة ابداعه الشعري، وكونه جاهليًا معمّرًا، اختزال لحياته وانتسابه الى العصر الجاهلي، وكون الشاعر واحدًا من أولئك الذين سأموا العيش وملّوا الحياة اشارة الى طول عمره وصعوبة ما تعرض له في حياته من بلايا، إذ إنّ ما يفهمه القارئ من ملله لعمره هو أنّ هناك رزايا قد تعرض لها فسأم العيش على اثرها، وإلا فَلِمَ يسأم انسان عيشه إنْ كانت حياته مليئة بالملذات
(1) - الاغاني: 1/ 254.
(2) - م. ن: 19/ 15.