فهرس الكتاب
ويُوظف الحذف الصريح في خبر اخر يرد عن (جميل) حين ذهب مع صديق له للقاء (بثينة) فطارده اهلها، يقول الراوي: (( وغشيه الرجال فجعلوا يرمونه ويطردونه، فاذا قربوا منه قاتلهم ورمى فيهم، وهام به جملي فقال لي: يسّر لنفسك مركبًا خلفي فأردفني خلفه. ولا والله ما انكسر ولا انحلّ عن فرصته حتى رجع الى اهله، وقد سار ست ليال وستة ايام وما التفت الى طعام. ) ) [1] .
يحدثنا الراوي ان (جميلا) حين رجع الى اهله سار ست ليال وستة ايام ليختصر ما جرى فيها اختصارًا شديدًا وليحجب القارئ عن تفاصيلها وحيثياتها، وكأن ما جرى في هذه الايام بلياليها ليس بذي اهمية تسترعي الانتباه او السرد من قبل راوي الخبر.
ويورد الاصبهاني خبرًا عن ابن الضحّاك مع الواثق العباسي في إحدى لياليهم الحمراء، وفيه يعمد الراوي الى توظيف الحذف الصريح ليحدثنا قائلًا: (( كان حسين بن الضّحاك ليلةً عند الواثق وقد شربوا الى أنْ مضى ثُلثُ من الليل، فأمر أنْ يبيت مكانه، فلما أصبح خرج الندماء وهم مقيمون، فقال لحسين: هل وصفت ليلتنا الماضية وطِيْبها؟ فقال: لم يمضِِ شيء وأنا أقول الساعة .. ) ) [2] .
-ولو أنعمنا النظر في سرد هذا الخبر، لوجدنا فيه عبارةً تومئ بحذف صريح لمدة زمنية من الليل، فالراوي حذفها واجتازها مُسرعًا من دون التوقف عندها، يقول: (( وقد شربوا الى أنْ مضى ثُلثٌ من الليل ) )، ولا ندري ما حدث في ثلث الليل المنصرم هذا من أحداث.
(1) ـ م. ن: 8/ 147 - 148.
(2) - الاغاني: 7/ 160، وللاستزادة من الامثلة ينظر: 5/ 160، 7/ 242، 8/ 148، 1/ 378، 5/ 283، 17/ 163، 20/ 136.