فهرس الكتاب
ب/ الحذف الضمني:
وهو الحذف الذي لا يُصرّح بوجوده في النص، وإنّما يمكن للقارئ الأستدلال عليه من خلال ثغرةٍ في التسلسل الزمني او انحلال لاستمرارية السرد [1] .
فالحذف الضمني إذن هوعلى عكس الحذف الصريح فالأول يُصرِّح الراوي بوجوده، أمّا هذا فلا يحمل أية اشارة للتدليل عليه، وتكون مهمة اكتشافه مُوكلة للقارئ، وليس كلّ قارئ بل نحتاج هنا الى قارئ فطن لبيب، يستطيع بفطنته التعرف على موضع الحذف وسعته الزمنية، من خلال ثغرة يتركها الحذف الضمني للأحداث، فتكون وسيلة القارئ لاكتشافه هذه الثغرة الزمنية.
ولعله نأخذ على الحذف الضمني انه يكدّ ذهن القارئ البسيط الذي لايستطيع التوصل الى ذلك الحذف بسهولة.
وفي خبر ابن الدمينة الشاعر مع أُميمة يلجأ الراوي الى الحذف الضمني، يقول الراوي: (( هوى ابن الدمينة امرأة من قومه، فهام بها مدّة، فلمّاوصلته تجنّى عليها وجعل ينقطع عنها ثم زارها ذاتَ يومٍ فتعاتبا طويلًا، ثم أقبلت عليه فقالت: ..
وأنْتَ الذي أخلفتني ما وعدتنِي ... واشمتَّ بي منْ كانَ فيكَ يلومُ .. )) [2] .
ففي هذا السرد القصصي القصير ذي النص محدود المساحة نلحظ أنّ هناك حذفًا ضمنيًا تعمده الراوي متمثلًا ذلك بعبارة (فهام بها مدّة) من دون معرفة كم كانت تلك المدّة وما الذي حدث خلالها، فهناك غموض لفّ هذا الحذف، ليفسح المجال للقارئ كي يتصور ما حدث في هذه المدّة.
(1) - ينظر: خطاب الحكاية: 119.
(2) - الاغاني: 17/ 100.