الصفحة 73 من 248

ونعني به (( أنّ المتكلم يتكلمُ مباشرةً الى مُتلقٍ مباشر ويتبادلان الكلام بينهما دون تدخل الراوي ) ) [1] ، وعادة ما نجد في مثل هذا اللون من الحوارات مؤشرًا لفظيًا نحو: قال، قلتُ، سألت، اجبتُ .. الى اخر ذلك [2] ، وقد حفل كتاب الاغاني بكثير من هذه الحوارات، التي يقوم فيها متكلمٌ مباشر بتوجيه حواره الى متلقٍ مباشر لتجري بينهما عملية التحاور والخطاب.

ففي خبر محبوك البناء يدور حول الشاعر ابن درّاج يجري التحاور بين الشخصيات بشكل صريح اذ يقول الخبر: (( ان ابن دراج صار الى باب علي بن زيد، ايام كان يكتب للعباس بن المأمون، فحجبه الحاجب، وقال: ليس هذا وقتك، قد رأيت القواد يحجبون، فكيف يؤذن لك انت؟ قال: ليست سبيلي سبيلهم، لانه يحب ان يراني ويكره ان يراهم، فلم يأذن له. فبيناهما على ذلك اذ خرج علي بن زيد، فقال: ما منعك يا ابا سعيد ان تدخل؟ فقال: منعني هذا البغيض. فالتفت الى الحاجب: بلغ بك بغضك ان تحجب هذا؟ ثم قال: يا ابا سعيد، ما اهديت الي من النوادر؟ قال: مرت بي جنازة ومعي ابني، ومع الجنازة امرأة تبكيه تقول: بك يذهبون الى بيتٍ لا فرش فيه ولا وطاء، ولا ضيافة ولا غطاء؛ ولا خبز فيه ولا ماء. فقال لي ابني: يا ابة، الى بيتنا والله يذهبون الى هذه الجنازة. فقلت له: وكيف ويلك! قال: لان هذه صفة بيتنا. فضحك علي وقال: قد امرت لك بثلاث مئة درهم. ) ) [3] .

تتجلى الشخصيات الاخبارية وكأنها في مشهد درامي فهذا يسأل وذاك يجيب، ليكون الحوار هو العامل الاساس في تحريك الاحداث، وهذا التحاور الذي جرى اطرته بنية مكانية (باب علي بن زيد) الى جانب فسحة زمانية (يوم واحد) ليتفاعل

(1) - تحليل الخطاب الروائي: 197.

(2) - ينظر: المرآة والنافذة، سمير خوراني، دار الفارابي، بيروت، ط1، 2007م: 326.

(3) ـ الاغاني: 16/ 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت