الصفحة 74 من 248

الفضاء مع الحوار الخارجي في انتاج الخبر، هذا بالاضافة الى النادرة التي استدعاها الراوي لتقوية نسيج النص وحبك بنائه.

ويتابع الاصبهاني في نقل امثال هذا المشهد الذي يعتمد على أسلوب الحوار الخارجي، ففي إحدى أخبار أبي ألاسود الدؤلي نلمح بجلاء كيف يحاور أعرابيًا جاء يسأله، يحدثنا الراوي بقوله:

(( خرج أبو ألاسود الدؤلي ومعه جماعة أصحابٍ له الى الصيد، فجاءه أعرابي فقال له: السلامُ عليك. فقال له أبو ألاسود: كلمة مقولة. قال: أدخُلُ؟ قال: وراءك أوسع لك. قال: إنّ الرمضاء قد أحرقت رجلي. قال: بُلْ عليها أو ائت الجبلُ يفيء عليك. قال: هل عندك شيء تطعمنيه؟ قال: نأكل ونطعم العيال، فإنْ فضل شيء فأنت أحقّ به من الكلب، فقال ألاعرابي: ما رأيت قطّ ألأمَ منك. قال: أبو ألاسود: بلى قد رأيت، ولكنك قد أنسيت ) ) [1] .

يُشيّد الراوي هذا الخبر في أساسه على الحوار المتبادل بين الشخصيات مُصرحًا عن أفكارها وما يجول في خواطرها، إذ إنّ الحوار هو كشفٌ مباشرٌ عن الشخصية وعن الافكار الخاصة والفلسفة الذاتية التي تؤمن بها، ليرتبط الحوار بتوضيح طبيعة الشخصيات مسهمًا في تطوير بناء النص.

ويقدم أبو الفرج خبرًا اخر يتمثل فيه الحوار الخارجي يدور حول ما وقع لقيس بن ذريح مع زوج لبنى اذ يلقاه في السوق ليبيعه احدى نياقه وليقول له: (( اذا كان غد فأتني في دار كثير بن الصلت فاقبض الثمن؛ قال: نعم. ومضى زوج لبنى اليها فقال لها: اني ابتعت ناقة من رجل من اهل البادية وهو يأتينا غدًا ليقبض ثمنها

(1) - الاغاني: 12/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت