الصفحة 76 من 248

قال: عرف أنّك جاهل لا يجاوب مثلك، قال الله عز وجل: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) [1] فخجل ابراهيم وقال: ليتني لم احدثك بهذا الحديث )) [2] .

سعى الراوي الى تكريس الحوار بين شخصيات الخبر مُعبّرًا به عن مستوى كلّ شخصية من الناحية الفكرية، وكأنّ الحوار قد فُصل تفصيلًا بما يناسب قدر كلّ منها، إذ رسم شخصية الامام علي (عليه السلام) وهو الرجل البليغ الذي لا ينطق الا بالقرآن، ورسم شخصية ابراهيم بالرجل الجاهل الذي لا يعي ما يقال له من كلام كتاب الله، هذا الى جانب ما اضفاه من حيوية وحركة على الخبر ابتعدت به عن الرتابة الحكائية.

ومما يلاحظ في اخبار الاغاني كثرة الحوار الخارجي حتى يمكن عده ظاهرة شائعة، وكأن الاصبهاني كان يدرك تمامًا ان كتابًا بهذه السعة قد يسبب الملل لقارئه مما دفعه الى توظيف الحوار ابعادًا للتقريرية والاسلوب المباشر الرتيب [3] .

2/ الحوار الداخلي:

يُعرّف الحوار الداخلي على أنّه حوارٌ أحادي، تُعرض فيه أفكار الشخصية وانطباعاتها عرْضًَا من دون تدخل أي وسيط في ذلك [4] .

(1) ـ سورة الفرقان: 63.

(2) ـ الاغاني: 10/ 126.

(3) ـ للاستزادة من الشواهد ينظر مثلًا: 2/ 278، 19/ 20، 20/ 142، 16/ 97، 18/ 322 - 323، 21/ 388، 20/ 230.

(4) - ينظر: المصطلح السردي: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت