فهرس الكتاب
ويستطيع الراوي بوساطته تعليق الزمان وتعويمه ومنح الفرصة أمام القارئ للغوص في دواخل الشخصيات ومعرفتها عن كثب، فضلًا عن الانتقال من خارج النص الى داخله [1] ، معبرًا من خلاله عن خصوصيات الشخصية و (( أكثر مقاصدها صميمية وأقربها الى اللاشعور ) ) [2] ، وعادةً ما يُطلق على هذا الضرب من الحوار اسم (( البوح او الاعتراف ) ) [3] نظرًا لانفراد الشخصيات فيه بالتعبير عن بواطنها والبوح بدواخلها إعتمادًا على الذات بعيدًا عن سلطة الراوي وهيمنته.
وقد عُدّ الحوار الداخلي واحدة من الطرائق التي يوظفها السارد لتقديم شخصياته القصصية [4] ، الى جانب وصفه وسيلة لإدخال القارئ في الحياة الداخلية لهذه الشخصية أو تلك بشكل مباشر [5] .
ومن نماذج الحوار الداخلي التي كشفت بصراحة عن بواطن الشخصية، ما ساقه الراوي في خبر تأبط شرًا وهو يحدثنا عن شرّ ايامه قائلًا:
(( وشرّ يومٍ لقيتُ أنّي خرجتُ .. حتى إذا كنت في بلاد ثمالة، حتى إذا كنتُ من القفير [6] عشيًا إذ أنا بسبع خلفات [7] فيهن عبد، فأقبلت نحوه وكأنّي لا أريده
(1) - ينظر: الزمن في الرواية العربية: 46.
(2) - عالم الرواية، رولان بورنوف وغيره، ترجمة: نهاد التكرلي، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1991م: 163.
(3) - فن القصة: 97.
(4) - ينظر: عالم الرواية: 158.
(5) - ينظر: نظرية الادب، ترجمة: محيي الدين صبحي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، 1981م، ط2: 923.
(6) - القفير: الزبيل او الجلة العظيمة، ينظر: لسان العرب: 5/ 111، مادة (قفر) .
(7) - الخلفات: الخلفة الناقة الحامل وجمعها خِلف، ينظر: م. ن: 9/ 94، مادة (خلف) .