فهرس الكتاب
فقالا: ما الى ذلك من سبيل فاستسلمت في ايديهما وصرت الى يوسف بن عمر )) [1] .
يعلن الحوار الداخلي المتمثل بعبارة حمّاد (فقلت في نفسي) عن مخاوفه الداخلية وقلقه النفسي ازاء ما سيتعرض له اثر استدعائه من قبل السلطة لتنشطر الشخصية عن كائن اخر تحاوره الذات من دون ان تلقى جوابا بل يكفي انه يسمع منها، وفي هذا الحوار الداخلي يبتعد الراوي قليلًا ويغيب صوته وكانه غريب عن نصه لتبقى الشخصيات هي صاحبة السيادة في سرد الخبر.
ومن أمثلة الحوار الداخلي التي أخذت لها مساحة ضمن أخبار الاغاني (المناجاة) فهي نوع من أنواع الحوار الداخلي وطريقة للكشف عما يدور في نفوس الشخصيات بعيدًا عن تقديم الحدث أو الحوار الملفوظ، يسعى من خلالها الراوي الى الايحاء بحركة العقل المتدفقة بكلِّ ماتشتمل عليه من تداعٍ للمعاني [2] ، والمناجاة بدورها تفكير الشخصية بصوت عالٍ وبتكثيف وتركيز عاليين [3] .
ونمثل على ذلك بمناجاة صعصعة جدّ الفرزدق، حين خرج طالبًا ناقتين له قد هامتها في الصحراء اثر مخاض ضربهما، وبينا هو سائرٌ إذ رأى نارًا فتوجّه نحوها .. يقول صعصعة (( فجعلتْ النار تضيءُ مرةً وتخبو مرةً اخرى، فلم تزل تفعل ذلك حتى قلتُ: اللهُمَّ لك عليّ إنْ بلغتني هذه النار الا اجدُ أهلها يوقدون لكربة يقدر أحد من الناس أنْ يفرجّها إلا فرجتها عنهم .. ) ) [4] .
(1) ـ الاغاني: 6/ 75.
(2) - ينظر: معجم مصطلحات الادب: 256.
(3) - ينظر: مدارات نقدية، فاضل ثامر، بغداد، دار الشؤون الثقافية، ط1، 1987م: 358.
(4) - الاغاني: 21/ 277.