الصفحة 86 من 248

يتكثفُ النص ويتضخم على اثر استدعاء الراوي للوصف، إذ تؤسس جميلة جميع احكامها على اوصاف معنوية، ناعتة كلّ واحدٍ ممن حضر مجلس المغنين بنعت تراه أليق به من غيره .. مما أسهم بدوره في بثِّ الحركة في الخبر وخلق جوٍّ من التفاعل والاحساس المشترك بين الراوي والقارئ، فكأنّ القارئ يُشارك الشخصيات نشوتها وهي تتلقى وصفها اللائق بها.

هكذا يتابع الاصبهاني إيراده للأوصاف ليجمعَ هذه المرة بين الوصفين المادي والمعنوي، وهو يتعرض لوصف عبد المطلب بن هاشم يقول: (( إنّ دغْفَلًا النسّابة دخل على معاوية فقال له: منْ رأيتَ من عِِلّْية قريش؟ فقال: رأيتُ عبد المطلب بن هاشم وأُمية بن عبد شمس. فقال صِفْهما لي. فقال: كان عبد المطلب أبيض مديد القامة حسن الوجه، في جبينه نور النبوّة وعزّ الملك، يطيف به عشرةٌ من بنيهِ كأنّهم أسْدُ غاب. قال: فصِفْ أمية. قال: رأيتهُ شيخًا قصيرًا نحيف الجسم ضريرًا يقوده عبده ذكوان. ) ) [1] .

ينطلق الراوي في بناء خبره وإحكامه إعتمادًا على الوصف، فهو يقف ازاء شخصية شاءت لها الأقدار أنْ تجمع بين جمال الوصفين المادي والمعنوي، تلك هي شخصية (عبد المطلب) .. وكأنّ الراوي قد أوقف سير الزمن الى أنْ يستكملَ وصفه ثم يعود بعدها الى إطلاق عنانه وإكمال سرده للخبر.

وصف المكان:

(1) - الاغاني: 1/ 12 ولمزيد من النماذج الاخرى ينظر مثلًا: 2/ 23، 7/ 231، 21/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت