الصفحة 87 من 248

يقوم الاصبهاني الى جانب وصف الشخصيات بمهمة وصف الاماكن التي تدور فيها الأحداث ويجري في حيزها التحاور والخطاب بين شخصيات الأخبار .. ومن اوصافه في ذلك، وصف الارض التي نزل فيها هشام بن عبد الملك، يقول الخبر على لسان خالد بن صفوان:

(( أوفدني يوسف بن عمر الى هشام بن عبد الملك في وفد أهل العراق قال: فقدمتُ عليه وقد خرج بقرابتهِ وحشمهِ وغاشيته(ِ [1] وجُلسائه، فنزل في أرضٍ قاعٍ صَحْصَحٍ [2] منيفٍ [3] أفيح [4] ، في عامٍ قد بكّر وسمّيهُ [5] وتتابع ولْيّه، وأخذت الارضُ فيه زينتها على أختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونقٍ فهو في أحسنِ منظرٍ، وأحسن مُخبتر، وأحسن مُستمطرِ، بصعيد كأنّ ترابه قطع الكافور، قال: وقد ضُرب له سرداقٌ من حبرة [6] كان يوسف بن عمر صنعه له باليمن، فيه فسطاط فيه اربعة افرشة من خَزٍّ أحمر مثلها مرافقها، وعليه درّاعة من خزٍّ أحمر مثلها عمامتها .. ) ) [7] .

يحاول الراوي في هذه الوقفة الوصفية أنْ يشيرَ الى المستوى الاجتماعي للشخصية، فهي في ترفٍ من العيش وبين يديها كل ما من شأنه أنْ يسعدَ الانسان ويحقق له الراحة على المستوى المادي، مُحلِقًا بالقارئ الى اجواء ذلك المكان وكأنّ الراوي يريد لمتلقي وصفه أنْ يرى ما يسمع ويتحسس رائحة الكافور، ويتأمل في فسطاط هشام وما فيه من فرشٍ هُيأتْ خصيصًا للخليفة، وكأن السارد وهو يسترسل في وصفه قد الغى الزمن من حسابه ليعتد بالمكان فحسب.

(1) - غاشية الرجل: من ينتابه من زواره واصدقائه، ينظر: لسان العرب: 15/ 126، مادة (غشا) .

(2) - صحصح: المكان العالي المشرف، ينظر لسان العرب: 2/ 508، مادة (صحح) .

(3) - منيف: الارض المستوية، ينظر م. ن: 9/ 342، مادة (نوف) .

(4) - افيح: موضع قريب من مذجح، ينظر: م. ن: 2/ 404، مادة (أفح) .

(5) - الوسمي: مطر اول الربيع وهو بعد الخريف، ينظر: م. ن: 12/ 636، مادة (وسم) .

(6) - الحبرة: ضرب من برود اليمن، ينظر م. ن: 4/ 159، مادة (حبر) .

(7) - الاغاني: 2/ 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت