فهرس الكتاب
أولًا: المكان الأليف:
يراد بهذا اللون من الامكنة، تلك التي تأنس بها النفس وترتاح اليها، وتكون ملتقى الأحبة والأصدقاء ومبعثًا للالفة والطرب والأنس من دون أنْ نلمح للعداوة فيها ملمحًا.
وقد ترددت في أخبار أبي الفرج اماكن كثيرة يمكن لنا عدّها (مكانًا مألوفًا) ومن هذه الاماكن التي ورد ذكرها في أكثر من موضع هي الاماكن المقدسة كبيت الله الحرام والمساجد التي ارتبط بها المسلمون - على وجه الخصوص - ارتباطًا روحيًا، كونها تمثل اماكن للعبادة واجتماع المصلين وملجأ يفرغ فيه المرء همومه وذنوبه التي علقت به وأثقلتْ ظهره فيدعو الله سبحانه بالخلاص منها، والى جانب هذا الدور التي تؤديه الاماكن المقدسة فإنّ لها وظيفة اخرى كانت مألوفة في عهود دولة الاسلام الاولى، كونها مكانًا لاجتماع الشعراء والادباء، ومذاكرة الأخبار والاشعار، فضلًا عن مدارسة امور العقيدة والدين.
يقدم الاصبهاني لنا في أخبار متعددة الفة بيت الله الحرام، ممثلًا اياه مكانًا للقاء الأحبة ففي خبر عمر بن ابي ربيعة مع احدى النساء التي صادفها في الطواف يتضح للقارئ كيف يتحول البيت الحرام من مكان لاداء العبادات ومناسك الحجّ الى مكان للقاء إحدى الحبيبات، يقول راوي الخبر: (( بينما عُمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت إذ رأى امرأة من اهل العراق فأعجبه جمالها، فمشى معها حتى عرف موضعها، ثم اتاها فحادثها وناشدها وناشدته وخطبها. ) ) [1] .
(1) - الاغاني: 1/ 172.