فهرس الكتاب
هناك وفي اثناء الطواف بالبيت المقدس، وإذا بعُمر يلمحُ امرأة ذات حسنٍ وجمال، فتقع في نفسه، بعدها تتطور الأحداث مما يدعو عمر الى خطبتها، ليُشكل البيت الحرام مكانًا للقائهما وحصول الالفة بينهما.
وفي خبر آخر لعبيد الله بن قيس الرُّقيّات يحدثُ فعلٌ مُشاكلٌ لسابقه إذ يجتمع الرُّقيّات مع رُقية العامرية اثناء الطواف، يقول الخبر على لسان احدى الشخصيات التي كانت تقع الأحداث على مرأى منها ومسمع: (( حجّتْ رُقية بنت عبد الواحد بن أبي سعد العامرية، فكنتُ آتيها و أحدثها فتستظرف حديثي وتضحك مني، فطافت ليلةً بالبيت ثم اهوت لتستلم الركن الاسود وقبّلته، وقد طفتُ مع عبيد الله بن قيس الرقيات، فصادف فراغنا فراغها ولم اشعر بها، فاهوى ابن قيس يستلم الركن الاسود ويقبله، فصادفها قد سبقت اليه فنفحته بردنها، فارتدع وقال لي: من هذه؟ فقلت: أولا تعرفها! هذه رقية ... فعند ذلك قال:
مَنْ عذيري ممّنْ يَضنُّ بمبذو ... لٍ لغيري عَليَّ عندَ الطوافِ )) [1] .
يتأسس الخبر في سير أحداثه وتطورها على اساس المكان وهو بيت الله، إذ يبدأ الحدث بالتدرج وصولًا الى ذروته، انطلاقًا من طواف رقية واستلامها الركن الاسود وتقبيله، وصولًا الى مصادفة عبيد الله لها وهي تقوم بفعل التقبيل .. هنا تتداعى المشاعر في داخل عبيد الله متمنيًا لو كان هو المُقبَّل وليس الركن، فتجود قريحته بالتشبيب رقية ببيته المتقدم الذكر.
ومن النماذج الاخرى التي نسوقها للاستشهاد بها على دور الاماكن المقدسة ما نقرأه في خبر اجتماع الكُميت وحمّاد الراوية في مسجد الكوفة يقول الخبر: (( اجتمع الكُميت بن زيد وحمّاد الراوية في مسجد الكوفة، فتذاكرا اشعار العرب وايامها،
(1) - الاغاني: 5/ 96.