الصفحة 97 من 248

فخالفه حمّاد في شيءٍ ونازعه، فقال له الكُميت: أتظنّ أنّك أعلم مني بأيام العرب واشعارها؟ قال وما هو الا الظن! هذا والله هو اليقين. فغضب الكُميت ثم قال له: لكم شاعرٍ بصيرٍ، يقال له عمرو ابن فلان، تروي؟ ولكم شاعرٍ أعور أو أعمى اسمه فلان ابن عمرو، تروى؟ فقال حمّاد قولًا لم يحفظه؛ فجعل الكُميت يذكر رجلًا رجلًا من صنف صنف ويسأل حمّادًا: هل يعرفه؟ فإذا قال: لا، أنشده من شعره جزءًا منه .. )) [1] .

مثل المسجد في هذا الخبر ساحةً أدبيةً للمنافسة وإبراز سعة الحفظ، وقوة الذاكرة، على اثر مادار بين شخصيتي الكُميت وحمّاد من إدّعاء كلّ منهما أنّه أعلم من صاحبه بأيام العرب واشعارها، حينئذ يبدأ الكُميت بالسؤال، وحمّاد يتلكأ في الاجابة ,ليكون الحوار الخارجي الذي دار الشخصيات في ظل المكان عاملا مهمًا في الكشف عن افكارها وقدرتها على الحفظ.

وفي خبر آخر يجتمع عمر بن ابي ربيعة مع ابن عباس في المسجد الحرام وعنده جمع من الحاضرين ليجري ما يجري، يقول راوي الخبر: (( بينا ابن عباس في المسجد الحرام وعنده نافع بن الازرق وناسٌ من الخوارج يسألونه، إذ أقبل عُمرُ بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين .. حتى دخل وجلس، فأقبل عليه ابن عباس فقال انشدنا فأنشده:

أمنْ آلِ نُعْم أنتَ غادٍ فمبكرِ ... غداةَ غدٍ أم رائحٍ فمهجِّرُ

حتى أتى على آخرها. فأقبل عليه ابن الازرق فقال: الله يابن عباس! إنّا نضرب اليك أكباد الابل من أقاصي البلاد نسألك عن الحلال والحرام فتتثاقل عنا، ويأتيك غلام مترف من مترفي قريش فينشدك:

(1) - م. ن: 17/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت