الصفحة 98 من 248

رأتْ رجلًا أمّا إذا الشمس عارضتْ ... فيخزى وأمّا بالعشيّ فيخسرُ

فقال: ليس هكذا قال. قال: فكيف قال: فقال: قال:

رأت رجلًا أمّا إذا الشمس عارضتْ ... فيضحى وأمّا بالعشيّ فيخصرُ

فقال: ما اراك الا وقد حفظت البيت! قال: أجل، وإنْ شئت أنْ أنشدك القصيدة أنشدتك إيّاها. قال فإني اشاء؛ فانشد القصيدة حتى أتى على آخرها )) [1] .

يُعْجَبُ الحاضرون ممن كانوا جلوسًا عند ابن عباس ـ وهو الرجل الفقيه ـ من موقفه حين يدخل عليه عمر بن ابي ربيعة وطلبه منه ان ينشد شيئًا من شعره، ويزداد الامر تعقيدًا والأحداث إِثارة حين يجدون انّ ابن عباس قد حفظ القصيدة من اولها الى اخرها .. وليس مصدر العجب هنا من كون المسجد مكانًا غير مألوف لإنشاد الاشعار بل العجب من ابن عباس.

من هنا نلحظ أنّ المساجد في هذه الأخبار وغيرها تعكس انماط الشخصيات التي ترتادها، فهي بين فقيه وشاعر وصاحب صوت ليكون المكان المألوف في كتاب الاغاني غير مرتبط دائما بالشخصية، فقد يكون المكان مقدسًا ويضم شخصيات تمارس اللهو والغزل المكشوف كما رأينا في رائية عُمر بن أبي ربيعة، وهي من قصائد الغزل الحسيّ التي يصوّر فيها الشاعر دخوله على حبيبته وكان ما كان بينه وبين تلك الحبيبة، وهو ما لايتناسب مع هذا المكان.

ومن الاماكن التي سجلت لها حضورًا مألوفًًا في أخبار ابي الفرج دور الخلفاء والوزراء والخاصّة و بيوت العامّة والبسطاء من الناس.

(1) - الاغاني: 1/ 72، للاستزادة ينظر مثلًا: 4/ 143، 9/ 337، 16/ 232 - 233، 21/ 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت