وقد ذهب البصريُّون إلى جواز أن يرفع الوصف ضميرًا منفصلًا، فيقولون:"ما قائمٌ أنتما"، و"ما قائمٌ أنتم"، فـ (أنتما) و (أنتم) ضميران مرفوعان يعربان فاعلًا لاسم الفاعل (قائم) سدَّ مسدَّ الخبر. واستدلُّوا على ذلك بالسماع والقياس، أمَّا السماع فكقول الشاعر [1] :
خليليَّ ما وافٍ بعهديَ أنتما إذا لم تكونا لي على من أقاطعُ
وأمَّا القياس فهو أنَّ الصفة إذا جرت على غير من هي له؛ برز منها الضمير المرفوع بها، نحو:"هندٌ زيدٌ ضاربتُه هي"،"فـ (هي) هذه ترتفع بأنَّها الفاعلة" [2] .
وذهب الكوفيُّون [3] إلى منع أن يرفع الوصف ضميرًا منفصلًا، فلا يجيزون إلا"ما قائمان أنتما"بالمطابقة بجعل الضمير مبتدأ مؤخَّرًا، أو أن يكون اسمًا ظاهرًا [4] . واحتجُّوا لمذهبهم بأنَّ هذا الوصف إذا رفع الفاعل السادَّ مسدَّ الخبر كان جاريًا مجرى الفعل، والفعل لا ينفصل منه الضمير في قولك:"ما يقومان"و"ما يقومون؟"، فلا ينبغي أن ينفصل ممَّا جرى مجرى الفعل [5] . كما أنَّ الفعل لا يكون فاعله ضميرًا منفصلًا إلا إذا حُصِر، فلا يقال:"قام أنا"، ولكن يقال:"ما قام إلا أنا" [6] .
(1) - لم يسمّ قائله. ينظر: أوضح المسالك: 1/ 133، شرح قطر الندى: 116، المساعد: 1/ 204، هَمْع الهوامع: 1/ 309، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 111.
(2) - الإيضاح: 91. وينظر: المقتصد: 1/ 264.
(3) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 309، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 111، نظام الجملة عند ابن هشام: 102.
(4) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 309، نظام الجملة عند ابن هشام: 102.
(5) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 309، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 112.
(6) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 102.