المبحث الأوَّل: الجملة الاسميَّة المنفيَّة بـ (لَيْسَ)
تدخل (ليس) على الجملة الاسميَّة المؤلَّفة من المبتدأ والخبر، ويكون معناها نفيَ مضمونِها في الحال [1] . وأوضح ابنُ يَعِيش المرادَ بنفي (ليس) مضمونَ الجملة في الحال، قال:"اعلمْ أنَّ (ليس) فعلٌ يدخل على جملة ابتدائيَّة، فيَنْفيها في الحال، وذلك أنَّك إذا قلت:"زيدٌ قائمٌ"ففيه إيجابُ قيامِه في الحال، وإذا قلت:"ليس زيدٌ قائمًا"فقد نفيت هذا المعنى" [2] .
وقد يكون المراد منها نفيَ المستقبل، كقوله تعالى: {أَلا يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} [هود 11/ 8] ، وقولِه تعالى: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلاّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البقرة 2/ 267] ، وقولِ الأعشى [3] :
له نافِلاتٌ ما يُغِبُّ نَوالُها وليس عطاءُ اليومِ مانِعَهُ غَدَا
واختلف النحاةُ في معنى (ليس) : أهي لنفي الحال، أم للمستقبل، ولهم في ذلك أقوال:
-ذهب سيبويهِ وابنُ السرَّاج إلى أنَّها للنفي مطلقًا، كقول العرب:"ليس خلق الله مثله"في الماضي، وقال تعالى: {أَلا يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} [هود 11/ 8] في
(1) - ينظر: المفصَّل: 268، شرح ابن يَعِيش: 4/ 366، مُغْني اللبيب: 386.
(2) - شرح ابن يَعِيش: 4/ 366.
(3) - ينظر: ديوان الأعشى: دار صادر، بيروت، ص46. والبيت من قصيدة في مدح الرسول صلَّى الله عليه وسلم. وينظر: مُغْني اللبيب: 386.