وقد وصف بعض النحويِّين هذا المذهبَ بأنَّه توفيقٌ بين القولين الأوَّل والثاني [1] ، ففي شرح الرضيِّ قال الأندلسيُّ [2] :"ليس بين القولين تناقضٌ؛ لأنَّ خبر (ليس) إنْ لم يقيَّد بزمان يُحملْ على الحال كما يحمل الإيجاب عليه في نحو:"زيدٌ قائمٌ"، فإذا قيِّد بزمان من الأزمنة فهو على قيد به" [3] .
ويرى البحث أنَّ (ليس) للنفي مطلقا هو الأقرب إلى الصواب؛ لورود ذلك في القرآن الكريم والشعر وأقوال العرب.
اسم (ليس) وخبرُها:
تدخل (ليس) على الجملة الاسميَّة، فترفع المبتدأ، ويسمَّى اسمَها، وتنصبُ الخبر، ويسمَّى خبرَها، نحو قوله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً} [آل عمران 3/ 113] . وذكر ابن عقيل في المساعد أنَّ من استعمالات (ليس) مجيءَ اسمِها نكرةً محضة، نحو:
(1) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 366، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 145.
(2) - هو أبو محمَّد القاسمُ بن أحمد الأندلسيّ: إمام في العربية، له شرح المفصّل، وشرح الجزولية، والشاطبية. توفي سنة 661هـ - ينظر: بغية الوعاة: 2/ 250.
(3) - شرح الرضيّ: 4/ 197.