الصفحة 108 من 209

"ليس أحدٌ قائمًا"، وذلك لأنَّ النفي من مسوِّغات الابتداء بالنكرة، وليس موضوعًا له [1] .

وذكر ابن يَعِيش وابن هشام أنَّ حرف الجرِّ الزائد (الباء) قد يدخل على خبرها للتوكيد [2] ، نحو قولك:"ليس زيدٌ بقائمٍ"، ونحو قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر 39/ 36] ، فقد جيء بـ (الباء) لتوكيد النفي؛ لأنَّ المخاطب ربَّما يتوهَّم الكلامَ موجَبًا لعدم سماعه النفيَ في أوَّل الكلام، فإذا جيء بـ (الباء) ارتفع التوهُّم [3] . ومنه قول الشاعر [4] :

فلسْتُ بآتِيهِ ولا أستطيعُهُ ... وَلاكِ اسقِني إنْ كان ماؤكَ ذا فَضْلِ [5]

والتقدير: ليس زيدٌ قائمًا، أليس اللهُ كافيًا عبدَه، فلستُ آتِيَهُ؛ و (الباء) زائدة لتوكيد النفي [6] .

(1) - ينظر: المُساعد: 1/ 265.

(2) - ينظر: شرح ابن يَعِيش: 1/ 269، شرح الرضيّ: 2/ 221، المُساعد: 1/ 286، حاشية الصبَّان: 1/ 370، شرح ألفية ابن مُعْطٍ: تحقيق: علي موسى الشومليّ، مكتبة المخريجي، الرياض، ط1، 1405هـ/1985م، 2/ 891.

(3) - ينظر: هَمْع الهوامع: 1/ 404.

(4) - البيت عند سيبويهِ منسوب إلى النجاشي: الكتاب: 1/ 27، وعند ابن هشام إلى قيس بن عمرو بن مالك الحارثيّ: أوضح المسالك: 1/ 193 و209.

(5) - لاك: أصلها: لكن، حذفت نونها للضرورة.

(6) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت