وإذا عطف على خبر (ليس) المجرورِ بـ (الباء) ؛ جاز في المعطوف الجرُّ حملًا على اللفظ، والنصبُ حملًا على المحلّ [1] . وذلك قولك:"ليس زيدٌ بجبانٍ ولا بخيلًا"، ومنه قول عُقيبةَ الأسديِّ [2] :
مُعَاويَ؛ إنَّنا بَشَرٌ فأَسْجِحْ فلسنا بالجبالِ ولا الحديدا
وعلَّق سيبويهِ على هذا الشاهد بقوله:"والوجه فيه الجرُّ؛ لأنَّك تريد أن تشرك بين الخبرين، وليس ينقض إجراؤه عليك المعنى، وأن يكون آخره على أوله أولى، ليكون حالهما في (الباء) سواء كحالهما في غير (الباء) مع قربه منه" [3] .
وقد يأتي بعد (ليس) فعلٌ، كقول العرب:"ليس خَلَقَ اللهُ مثلَه"، فقد علَّل سيبويهِ والجمهورُ، وتابعهم ابنُ هشام [4] ، ذلك بأنْ جعلوا اسم (ليس) ضميرَ الشأن المستترَ، وما بعده جملةٌ فعلية من الفعل والفاعل في موضع نصبٍ خبرًا لـ (ليس) . قال سيبويهِ:"فلولا أنَّ فيه إضمارًا لم يجُزْ أن تذكر الفعل، ولم تُعْمِلْه في اسم، ولكنَّ فيه من الإضمار مثلَ ما في (إنَّه) " [5] .
(1) - ينظر: شرح الرضيّ: 2/ 224، شرح ألفيَّة ابن مُعْطٍ: 2/ 891.
(2) - لم أعثر على ديوانه. ينظر: الكتاب: 1/ 67 و2/ 344، شرح الرضيّ: 2/ 224، شرح ألفيَّة ابن مُعْطٍ: 2/ 892.
(3) - الكتاب: 1/ 67.
(4) - ينظر: الكتاب: 1/ 70، مُغْني اللبيب: 386، هَمْع الهوامع: 1/ 366.
(5) - الكتاب: 1/ 70.