وعلَّلوا هذا التعليلَ عند مجيء اسمٍ مرفوعٍ بعد (ليس) ، كقول هشام أخي ذي الرُّمَّة [1] :
هي الشفاءُ لدائي لو ظفرتُ بها وليس منها شفاءُ النفسِ مبذولُ
ويرى البحث أنَّ جَعْلَ اسمِ (ليس) المشفوعةِ بفعلٍ ضميرَ الشأن فيه تكلُّفٌ، والأفضل أن تكون (ليس) هنا حرفَ نفيٍ ليس له عملٌ فيما بعدَه، فتُعرَب الجملة التي تليه جملة فعليَّة أو اسميَّة مؤلَّفة من مبتدأ وخبر، على حسب الجملة التي بعده [2] .
وقد تأتي (ليس) مهملةً لا عمل لها؛ لانتقاض نفيها بـ (إلا) ، نحو قولهم:"ليس الطِّيبُ إلا المِسْكُ"على لغة بني تميم. ويبدو أنَّ بني تميم في رفعهم خبرَ (ليس) المنتقضِ نفيُها بـ (إلا) قد حصروا معنى (ليس) في هذا الأسلوب في القصر والتوكيد [3] .
غير أنَّ لبعض النحويِّين تأويلاتٍ عدَّةً في هذا الأسلوب، فذهب سيبويهِ إلى إجازة هذا الوجه على أنَّ في (ليس) إضمارًا [4] .
وذهب أبو علي الفارسيُّ أنَّه يحتمل أمرين، هما [5] :
1 -أنَّ في (ليس) ضميرَ شأنٍ، و (الطِّيب) مبتدأ، و (المسك) خبره.
(1) - ينظر: الكتاب: 1/ 71، مُغْني اللبيب: 389.
(2) - ينظر: نظام الجملة عند ابن هشام: 455.
(3) - ينظر: ارتشاف الضَّرَب: 3/ 1181، مُغْني اللبيب: 387 - 388، المُساعد: 1/ 285، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 146.
(4) - ينظر: الكتاب: 1/ 147.
(5) - ينظر: مُغْني اللبيب: 388 - 389، المُساعد: 1/ 285، هَمْع الهوامع: 1/ 263، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 146.