2 -أنَّ (الطِّيب) اسمُها، وأنَّ خبرَها محذوفٌ، تقديرُه: في الوجود، وأنَّ (المِسْك) بدلٌ من اسمها.
إلا أنَّ الرضيَّ وابنَ هشام ردَّا على القول الأوَّل، فأوضحا الذي يُبْطِلُهُ، فقال الرضيُّ:"ولا يطَّرد ذلك العذرُ؛ لوروده في كلامهم، نحو:"الطِّيبُ ليس إلا المِسْكُ"بالرفع" [1] . وقال ابن هشام:"ولو كان كما زعم لدخلت (إلا) على أوَّل الجملة الاسميَّة الواقعةِ خبرًا، فقيل: ليس إلا الطِّيب المسك" [2] . ومنه قول الشاعر [3] :
ألا ليس إلا ما قضى اللهُ كائنٌ وما يستطيعُ المرْءُ نفعًا ولا ضرَّا
أمَّا القول الثاني لأبي عليٍّ الفارسيِّ فقد تبعه فيه ابنُ مالك، فقال:"ويكون الاستغناء هنا بالبدل عن الخبر كالاستغناء به في نحو:"لا فتى ولا سيف إلا ذو الفقار" [4] ."
وعلَّق الرضيُّ على تأويل الفارسيِّ بقوله:"ويشكل ذلك بلزوم حذف الخبر بلا سادٍّ مسدَّه" [5] .
وذهب أبو نزار الملقب بملك النحاة [6] إلى أنَّ (الطِّيب) اسمها، و (المِسْك) مبتدأ محذوفٌ خبرُه، والجملة خبر (ليس) ، والتقدير: إلا المسكُ أَفْخَرُه [7] .
(1) - شرح الرضيّ: 2/ 232.
(2) - مُغْني اللبيب: 388.
(3) - لم نقف على قائله. ينظر: مُغْني اللبيب: 388، اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 147.
(4) - اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 148.
(5) - شرح الرضيّ: 2/ 232.
(6) - هو الحسن بن صاف (ت568هـ) : نحويٌّ عراقيٌّ، سكن دمشق، ومات فيها، برع في الفقه والعربيَّة، وألَّف فيهما، صنَّف الحاوي في النحو والمقتصد في التصريف - بغية الوعاة: 1/ 504.
(7) - ينظر: مُغْني اللبيب: 389، هَمْع الهوامع: 1/ 367.