وذهب الجمهور إلى عدم التأويل؛ لأنَّ هذه لغةُ بعضِ العرب، ثَبَتَتْ عن أئمَّة العربيَّة، كعيسى بنِ عمرَ (ت149هـ) وأبي عمرو بن العلاء (ت154هـ) ؛ أي أنَّها حرفُ نفيٍ لا عمل له [1] .
ويرى البحث أنَّ مذهب الجمهور إلى عدم التأويل هو الصواب؛ لأنَّ إهمال (ليس) أو إعمالَها في قولهم:"ليس الطِّيبُ إلا المِسْكُ"، والتأويلاتِ التي بُنيت عليها مِنْ رَفْعِ ما بعدَها أو حذفِه، أو تقديرِ الخبر جملةً فعليَّة في هذا الأسلوب - أرجعه المتأوِّلون إلى بيئة لغويَّة معيَّنة، ولذلك لا يَثْبُت قياسًا نحويًّا أو قاعدةً نحويَّة.
وقد تأتي (ليس) حرفَ عطفٍ نافيًا للمفرد دون الجملة، وغيرَ محتاجٍ إلى تقدير اسم وخبر. وقد ذهب إلى ذلك الكوفيُّون [2] ، واستدلُّوا بقول الشاعر [3] :
أين المَفَرُّ والإلهُ الغالبُ والأشْرَمُ المغلوبُ ليس الغالبُ
الرُّتْبة:
(1) - ينظر: اختيارات أبي حيَّان في ارتشاف الضَّرَب: 148.
(2) - ينظر: مُغْني اللبيب: 390، هَمْع الهوامع: 1/ 367.
(3) - البيت يُعزى إلى نفيل بن حبيب، والأشرمُ: أبرهة الحبشيّ صاحب الفيل. ينظر: مُغْني اللبيب: 390، شرح اللمحة البدريَّة في علم اللغة العربيَّة: ابن هشام الأنصاريّ (ت761هـ) ، تحقيق: هادي نهر، مطبعة الجامعة، بغداد، 1397هـ/ 1977م، 2/ 11، شرح قطر الندى: 130، أوضح المسالك: 1/ 170، هَمْع الهوامع: 1/ 367.