الأصل في رتبة (ليس) واسمِها وخبرِها أنَّها كرتبة الجملة الاسميَّة المكوَّنة من المبتدأ والخبر، بمعنى وجوب تقديم الاسم وتأخير الخبر، إلا أنَّ هناك مواضعَ تتغيَّر فيها الرتبة بين التقديم والتأخير.
ذهب جمهورُ الكوفيِّين [1] ، ومن تبعهم كالمبرِّد والزجَّاج (ت311هـ) وابنِ السرَّاج وابن عبد الوارث (ت421هـ) والجرجانيِّ وابن بابشاذ (ت469هـ) والأنباريِّ والسهيليِّ (ت581هـ) ، وأكثرُ المتأخِّرين ومنهم ابن مالك (ت672هـ) ؛ إلى عدم جواز تقديم خبر (ليس) عليها [2] ، ذلك لأنَّ (ليس) فعلٌ غير متصرِّف، فلا يجري مجرى الفعل المتصرِّف كما أجريت (كان) مجراه لأنَّها متصرِّفة؛ أي أنَّ الفعل إنَّما يتصرَّف عمله إذا كان متصرِّفًا في نفسه، فأمَّا إذا كان غير متصرِّف في نفسه فينبغي ألا يتصرَّف في عمله [3] .
وذهب قدماء البصريِّين، ومنهم الفرَّاء والأخفش وابنُ جنِّي، وتبعهم من المتأخرين ابن برهان (ت456هـ) والزمخشريُّ (ت538هـ) وابنُ مُعْطٍ (ت628هـ) والشلوبين (ت645هـ) وابن الحاجب (ت646هـ) وابنُ عصفور (ت669هـ) وابن أبي الربيع
(1) - ينظر: الإنصاف: 1/ 92 المسألة الثامنة عشرة، المُساعد: 1/ 262، هَمْع الهوامع: 1/ 373، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط جمعًا ودرسًا: بدر بن ناصر البدر، مكتبة الرشيد، الرياض، 1420هـ/2000م، 1/ 203.
(2) - ينظر: المقتضَب: 4/ 194، المسائل الحلبيَّات: أبو عليٍّ الفارسيّ (ت377هـ) ، تحقيق: حسن هنداوي، دار القلم، دمشق، دار المنارة، بيروت، ط1، 1407هـ/1987م، ص280؛ المقتصد: 1/ 408 - 409، الإنصاف: 1/ 95، المُساعد: 1/ 262، هَمْع الهوامع: 1/ 373، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 203.
(3) - ينظر: الإنصاف: 1/ 93.