الصفحة 114 من 209

(ت688هـ) ؛ إلى أنَّه يجوز تقديمُ خبرِ (ليس) عليها [1] ، وذلك لأنَّ ما يدلُّ على الجواز تقديمُ معمولِ خبرِ (ليس) على (ليس) في قوله تعالى: {أَلا يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ} [هود 11/ 8] ، فإنَّ قوله (يوم يأتيهم) يتعلَّق بـ (مصروفًا) ، وقد قُدِّم على (ليس) ، لهذا فتقديم معمول خبر (ليس) عليها يُؤْذِنُ بتقديم الخبر؛ لأنَّ المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل [2] .

وقد اختلف النقل عن سيبويهِ والفارسيِّ والسيرافيِّ، فذهب قومٌ إلى أنَّ سيبويهِ منع الجواز [3] ، قال ابنُ الأنباريّ:"وزعم بعضُهم أنَّه مذهبُ سيبويهِ، وليس بصحيح" [4] . ونسب قوم آخرون إلى سيبويهِ القول بالجواز، منهم ابن جنِّي والأعلم الشنتمريُّ (ت476هـ) وابن السيد البطليوسيُّ (ت521هـ) والشريف الكوفيّ (ت539هـ) وابن يَعِيش وابن مالك وابنُه بدر الدين والجاميُّ [5] .

ويرى البحث أنَّ ما ذهب إليه الجرجانيُّ هو الحقّ، فقد نصَّ على أنَّه ليس لسيبويهِ نصٌّ صريح في ذلك، قال:"وليس لصاحب الكتاب في ذلك نصٌّ، وقد استدلَّ"

(1) - ينظر: المسائل الحلبيَّات: 280، البيان في شرح اللُّمَع: 143، الإنصاف: 1/ 93، المُساعد: 1/ 262، شرح ألفيَّة ابن مُعْطٍ: 2/ 861، هَمْع الهوامع: 1/ 373، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 204 - 205.

(2) - ينظر: المقتصد: 1/ 407، البيان في شرح اللُّمَع: 143، الإنصاف: 1/ 94.

(3) - ينظر: المُساعد: 1/ 262، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 205.

(4) - الإنصاف: 1/ 92 - 93 المسألة الثامنة عشرة.

(5) - ينظر: البيان في شرح اللُّمَع: 146، اختيارات أبي حيَّان في البحر المحيط: 1/ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت